موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢ - الثالث استمرار قصد المسافة
القصد البدائي لا يكفي في ثبوت التقصير.
و لكن صحيحة زرارة تعارض هذه الصحيحة في الحكم
الثاني، حيث قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن الرجل يخرج مع
القوم في السفر يريده فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين
فصلّوا، وانصرف بعضهم في حاجة، فلم يقض له الخروج، ما يصنع بالصلاة التي
كان صلاها ركعتين؟ قال: تمّت صلاته ولا يعيد»{١}.
فدلّت على عدم إعادة ما صلاه قصراً على خلاف هذه الصحيحة، ولا بدّ من التساقط في هذه الفقرة أو التقديم.
و كيف ما كان، فهذا حكم آخر خارج عن نطاق هذا البحث، وهذه غير متعرّضة لما
دلّت عليه صحيحة أبي ولاد في حكمها الأوّل، أعني الحكم بالتمام في من عدل
قبل بلوغ المسافة، فهي في هذا الحكم الذي هو محلّ الكلام سليمة عن المعارض،
وهي صريحة الدلالة على اعتبار الاستمرار في القصد كما عرفت.
و يعضدها رواية إسحاق بن عمار، ورواية المروزي{٢}المتقدّمتان{٣}فلاحظ.
و لكنّهما ضعيفتا السند كما تقدّم، فلا تصلحان إلّا للتأييد، وإن كانت
الثانية معتبرة على مسلكنا، لوقوع المروزي في أسناد كامل الزيارات، والعمدة
هي هذه الصحيحة. إذن يعتبر استمرار القصد، فلا يكفي لو عدل، بل وكذا لو
تردّد للشكّ في تحقّق الشرط.
بقي شيء وهو أنّه لو قصد المسافة وفي الأثناء عدل
أو تردّد، ومع ذلك سار شيئاً فشيئاً متردِّداً إلى أن بلغ المسافة فكانت
قطعة من سيرة فاقدة للعزم
{١}الوسائل ٨: ٥٢١/ أبواب صلاة المسافر ب ٢٣ ح ١.
{٢}الوسائل ٨: ٤٦٦/ أبواب صلاة المسافر ب ٣ ح ١٠، ٤٥٧/ ب ٢ ح ٤.
{٣}[تقدّمت رواية عمار في ص٦٧ دون رواية المروزي، نعم ستأتي في ص٨٥].