موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧١ - الثالث استمرار قصد المسافة
و سنبحث عنه إن شاء اللََّه تعالى عند تعرّض الماتن له في مسألة مستقلّة قريباً{١}.
و كيف ما كان، فقد عرفت أنّ نفس الأدلّة الأوّلية وافية لإثبات هذا الاشتراط، فالحكم مطابق للقاعدة من غير حاجة إلى التماس نصّ خاص.
مضافاً إلى استفادته من صحيحة أبي ولاد، قال«قلت
لأبي عبد اللََّه(عليه السلام): إنّي كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر
ابن هبيرة وهو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخاً في الماء، فسرت يومي ذلك
أُقصّر الصلاة ثمّ بدا لي في اللّيل الرجوع إلى الكوفة، فلم أدر أُصلّي في
رجوعي بتقصير أو بتمام، وكيف كان ينبغي أن أصنع؟ فقال: إن كنت سرت في يومك
الذي خرجت فيه بريداً فكان عليك حين رجعت أن تصلّي بالتقصير، لأنّك كنت
مسافراً إلى أن تصير إلى منزلك، قال: وإن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه
بريداً فانّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من
قبل أن تؤم{٢}من مكانك ذلك،
لأنّك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتّى رجعت، فوجب عليك قضاء ما
قصّرت، وعليك إذا رجعت أن تتمّ الصلاة حتّى تصير إلى منزلك»{٣}.
و قد تضمّنت الصحيحة أحكاماً ثلاثة: الأوّل: أن من عدل عن سفره قبل بلوغ الأربعة يتمّ صلاته.
الثاني: أنّه يعيد ما صلاه قصراً تماماً، لعدم تحقّق السفر منه.
الثالث: أنّه إذا أراد الرجوع بعد بلوغ الأربعة قصّر، وهذا الأخير أجنبي عن
محلّ الكلام، والأمران الأوّلان يعطيان اعتبار الاستمرار في القصد، وأنّ
{١}في ص٨٣ وما بعدها.
{٢}[في التهذيب ٣: ٢٩٨/ ٩٠٩: من قبل أن تريم].
{٣}الوسائل ٨: ٤٦٩/ أبواب صلاة المسافر ب ٥ ح ١.