موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٣ - مسألة ١١ الأقوى كون المسافر مخيّراً بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة
و محمد بن أبي عمير كانوا يقصّرون حسبما يشير إليه قوله في صحيحة ابن مهزيار المتقدّمة: «فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا إلىّ بالتقصير».
و ثالثها: صحيحة معاوية بن وهب، قال: «سألت أبا
عبد اللََّه(عليه السلام)عن التقصير في الحرمين والتمام، فقال: لا تتمّ
حتّى تجمع على مقام عشرة أيام فقلت: إنّ أصحابنا رووا عنك أنّك أمرتهم
بالتمام، فقال: إنّ أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلّون ويأخذون نعالهم
ويخرجون والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة، فأمرتهم بالتمام»{١}.
فإنّها واضحة الدلالة على أنّ أمره(عليه السلام)أوّلاً بالقصر كان لأجل
التقيّة، وأنّ التمام مشروع في نفسه، وإلّا فلو لم يكن مشروعاً ولا صحيحاً،
أ كان مجرّد الخروج والناس يستقبلونهم من مسوّغات التمام، وهل هذا إلّا
أمر بترك الصلاة في هذا اليوم. فنفس هذا البيان شاهد صدق على استناد الأمر
بالقصر إلى التقيّة، وإلّا فكيف يأمر الإمام(عليه السلام)بالإتيان بغير
المأمور به، هذا.
و يمكن تأييد المطلوب برواية عبد الرحمن بن الحجاج، قال«قلت لأبي
الحسن(عليه السلام): إنّ هشاماً روى عنك أنّك أمرته بالتمام في الحرمين
وذلك من أجل الناس، قال: لا، كنت أنا ومَن مضى من آبائي إذا وردنا مكّة
أتممنا الصلاة واستترنا من الناس»{٢}حيث يظهر من استتار التمام مخالفته للتقية، وأنّ عمل العامة كان على القصر.
و إنّما لم نستدلّ بها لأنّها مضافاً إلى نوع غموض وتشويش في دلالتها{٣}كما
{١}الوسائل ٨: ٥٣٤/ أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ٣٤.
{٢}الوسائل ٨: ٥٢٦/ أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ٦.
{٣}فانّ مقتضى صدرها أنّ عمل الناس آن ذاك كان على التمام، ولأجله أمر(عليه السلام)هشاماً بالتمام تقيّة منهم، ومقتضى ذيلها أنّ عملهم كان على القصر، ومن ثمّ كان(عليه السلام)يستر الإتمام عن الناس، ومن المستبعد جدّاً خطأ الراوي، ولا سيما مع كونه من الأجلاء في مثل هذه الأُمور الحسّية الصادرة بمرأى منه ومسمع.