موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠١ - مسألة ١١ الأقوى كون المسافر مخيّراً بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة
و
الظاهر لزوم ردّ علمها إلى أهله، لأنّ التفصيل في الإتمام والتقصير بين
الإحرام والإحلال ممّا لم يقل به أحد، ولعلّ الأمر بالقصر ما دام محرماً
لما فيه من نوع مشابهة للعامّة القائلين بالقصر مطلقاً{١}،
فيكون محمولاً على التقيّة. وكيف ما كان، فلا يمكن أن يعارض بها سائر
الأخبار بعد القطع بعدم الفرق في التمام والقصر بين الإحرام وغيره.
و منها: صحيحة ابن بزيع قال: «سألت الرضا(عليه السلام)عن الصلاة بمكّة والمدينة تقصير أو تمام؟ فقال: قصّر ما لم تعزم على مقام عشرة أيام»{٢}و هي صريحة في الأمر بالقصر من دون قصد الإقامة. وقد رواها الصدوق في الفقيه{٣}و العيون{٤}، ولعلّه استند إليها في الحكم بالتقصير.
و هذه الصحيحة وما يلحق بها هي العمدة في المقام، فتكون معارضة لنصوص التخيير. ويستفاد من جملة من الأخبار{٥}كما
تقدّم بعضها أنّ جماعة من كبار الأصحاب مثل محمد بن أبي عمير وصفوان كانوا
يقصّرون، ولذا أشاروا إلى ابن مهزيار بالتقصير، وهو أيضاً معارض لنصوص
التخيير، هذا.
و لا بدّ من حمل الأمر بالقصر الوارد في هاتيك
الأخبار كعمل الأصحاب على التقيّة، جمعاً بينها وبين أوامر الإتمام
المحمولة على الأفضلية كما مرّ وبين أوامر التخيير.
و يدلّنا على ذلك أُمور:
{١}الفقه على المذاهب الأربعة ١: ٤٧١، حلية العلماء ٢: ٢٢٤.
{٢}الوسائل ٨: ٥٣٣/ أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ٣٢.
{٣}الفقيه ١: ٢٨٣/ ١٢٨٥.
{٤}عيون أخبار الرضا ٢: ١٨/ ٤٤.
{٥}منها ما في الوسائل ٨: ٥٣٥/ أبواب صلاة المسافر ب ٢٦ ح ٢.