موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٠ - مسألة ١١ الأقوى كون المسافر مخيّراً بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة
إذا كنت
لا أنوي مقام عشرة أيام، فصرت إلى التقصير، وقد ضقت بذلك حتّى أعرف رأيك،
فكتب إليّ(عليه السلام)بخطِّه: قد علمت يرحمك اللََّه فضل الصلاة في
الحرمين على غيرهما، فأنا أُحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر، وتكثر فيهما
من الصلاة، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة: إنّي كتبت إليك بكذا وأجبتني
بكذا، فقال: نعم، فقلت: أيّ شيء تعني بالحرمين؟ فقال: مكّة والمدينة»{١}.
قوله: «و منها أن يؤمر بقصر الصلاة...» إلخ، الظاهر أنّ النسخة مغلوطة والصحيح: أن يؤمر بإتمام الصلاة ولو صلاة واحدة{٢}.
فيريد ابن مهزيار أنّ الروايات الواردة عنهم(عليهم السلام)على ثلاثة أقسام:
الأمر بالتمام، والأمر بالتمام ولو صلاة واحدة، والأمر بالقصر. وكيف ما
كان، فهي كالصريح في استحباب التمام، فلا منافاة بينها وبين نصوص التخيير
بوجه.
إنّما الكلام في الجمع بينها أي نصوص التخيير وبينالطائفة الثالثة، أعني الروايات الدالّة على القصر، وهي عدّة من الأخبار.
فمنها: صحيحة أبي ولاّد المتقدّمة، وقد عرفت حملها على ما لا ينافي التخيير فان تمّ كما هو الحقّ وإلّا فحالها حال سائر ما دلّ على القصر.
و منها: صحيحة معاوية بن عمار قال: «سألت أبا عبد
اللََّه(عليه السلام)عن رجل قدم مكّة فأقام على إحرامه، قال: فليقصّر
الصلاة ما دام محرماً»{٣}. وقد حملها الشيخ على الجواز{٤}، وهو بعيد كما لا يخفى.
{١}الوسائل ٨: ٥٢٥/ أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ٤.
{٢}[الموجود في التهذيب ٥: ٤٢٨/ ١٤٨٧، والاستبصار ٢: ٣٣٣/ ١١٨٣ هكذا: «فمنها أن يأمر بتتميم الصلاة ولو صلاة واحدة، ومنها أن يأمر بقصر الصلاة ما لم ينو مقام عشرة أيام...»].
{٣}الوسائل ٨: ٥٢٥/ أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ٣.
{٤}التهذيب ٥: ٤٧٤ ذيل ح ١٦٦٨.