موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٦ - مسألة ١١ الأقوى كون المسافر مخيّراً بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة
و لا
يخفى أنّ نصوص التمام قابلة للجمع مع أخبار التخيير، بأن يحمل الأمر
بالتمام على أفضل الأفراد، فيرفع اليد عن ظهور الأمر في التعيين ويحمل على
التخيير.
و أمّا نصوص القصر فلا يمكن حمل الأمر فيها على الجواز، سيما المفضول من
الفردين، وإن احتمله الشيخ فحمل الأمر بالقصر على الجواز، غير المنافي
للتخيير{١}.
على أنّ هذا لا يتم في مثل صحيحة أبي ولاد{٢}الواردة في المدينة، لظهورها بل صراحتها في تعيّن القصر فيما بينه وبين شهر ما لم ينو المقام عشرة أيام.
نعم، لو كانت نصوص التقصير منحصرة في هذه الصحيحة لأمكن الذبّ عن الإشكال،
بأن يقال: إنّ النظر في الجواب والسؤال معطوف على جهة العدول عن نيّة
الإقامة، والتفصيل بين الإتيان بالرباعية وعدمها، فهي متعرّضة لبيان حكم
عام لمطلق البلدان على سبيل الكبرى الكلّية، مع قطع النظر وغمض العين عن
خصوصية المورد. فلم ينظر الإمام(عليه السلام)إلى مورد الصحيحة وإنّما نظر
إلى جهة السؤال، أعني حيثية العدول عن نيّة الإقامة. ولكنّها غير منحصرة في
ذلك كما ستعرف{٣}.
و كيف ما كان، فقد عرفت أنّ النصوص على طوائف ثلاث: فممّا دلّ على التخيير جملة من الأخبار: منها: صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن(عليه السلام): «في الصلاة بمكّة، قال: من شاء أتمّ ومن شاء قصّر»{٤}.
{١}التهذيب ٥: ٤٢٧ ذيل ح ١٤٨٣، ٤٧٤ ذيل ح ١٦٦٨.
{٢}المتقدّمة في ص٢٨٤.
{٣}في ص٤٠٠.
{٤}الوسائل ٨: ٥٢٦/ أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ١٠.