موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٤ - مسألة ١٠ إذا فاتت منه الصلاة وكان في أوّل الوقت حاضراً وفي آخره مسافراً
و لا
يبعد أنّ ما فهمه(قدس سره)هو الصحيح، إذ لم يقل(عليه السلام)في مقام
الجواب: يقضيها، بل قال: «يصلّيها...» إلخ، الظاهر في أنّ المأتي به هو نفس
الصلاة المأمور بها في الوقت، لا أنّ أمرها سقط وهذه صلاة أُخرى تقوم مقام
الاُولى تداركاً لها، المعبّر عنها بالقضاء خارج الوقت. وعليه فالرواية
أجنبية عن باب القضاء، وتكون من روايات باب الأداء كما عرفت.
و هي معتبرة السند، فانّ موسى بن بكر وإن لم يوثّق صريحاً في كتب الرجال
ولكنّه مذكور في أسناد تفسير علي بن إبراهيم، الذي شهد كابن قولويه بوثاقة
من في أسناد كتابه. مضافاً إلى شهادة صفوان بأنّ كتاب موسى بن بكر ممّا لا
يختلف فيه أصحابنا{١}. فما فهمه(قدس سره)غير بعيد، بل لعلّه قريب.
نعم، إذا حملناها على وقت الإجزاء بأن أُريد من ذهاب الوقت صيرورة الصلاة
قضاء، والتعبير بقوله(عليه السلام): «يصلّيها» لأجل مشاركة القضاء مع
الأداء في الصورة إذن تكون الرواية واردة في مورد القضاء، وقد دلّت على أنّ
الميزان في القضاء بأوّل الوقت. فبناءً على هذا يمكن أن يقال: إنّ هذه
الرواية مخصّصة لعموم ما دلّ أنّ ما فات قصراً يقضى قصراً، وما فات تماماً
فتماماً.
و لكنّه مع ذلك لا يتم، إذ ليس التعليل ناظراً إلى خصوص القضاء، بل مفاده
أنّ الميزان في الخروج عن الوظيفة مراعاة أوّل الوقت، بلا فرق بين كون
الخروج داخل الوقت أم خارجه. فمقتضاه أنّ العبرة في الامتثال بحدوث التكليف
المستلزم لكونه في الوقت أيضاً كذلك، وإلّا لم نعرف وجهاً للتعليل على
تقدير الاختصاص بالقضاء، بل لا يكاد يصحّ كما لا يخفى. وعليه فتسقط من أجل
المعارضة ببقية الروايات الدالّة على أنّ العبرة بحال الأداء.
و كيف ما كان، فلا يمكن رفع اليد عن عموم ما دلّ على تبعية القضاء لفوت
{١}معجم رجال الحديث ٢٠: ٣٣/ ١٢٧٦٧.