موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٤ - مسألة ٨ لو قصّر المسافر اتفاقاً لا عن قصد فالظاهر صحّة صلاته
الاحتياط،
حيث إنّه قيل هنا بانقلاب التكليف عن القصر إلى التمام، وأنّ وظيفة الجاهل
بالحكم هو التمام حتّى واقعاً. فعلى هذا المبنى لا مناص من الإعادة فإنّ
القصر المأتي به لم يكن مأموراً به حسب الفرض، وما تعلّق به الأمر وهو
التمام لم يأت به خارجاً، ولا دليل على إجزاء القصر عن التمام إلّا في صورة
واحدة بمقتضى صحيحة منصور{١}، وهي غير ما نحن فيه كما سبق.
و لكنّك عرفت{٢}فساد المبنى،
وأنّ الانقلاب ممّا لا أساس له من الصحّة بوجه، حتّى أنّ تعيّن التقصير لم
ينقلب إلى التخيير وإن سبق التعبير به منّا في مطاوي ما مرّ، فإنّه كان
مبنياً على ضرب من المسامحة، والمراد أنّ زيادة الركعتين مغتفرة، وأنّها لو
حصلت جهلاً لم تقدح في الصحّة بمقتضى النصوص المتضمّنة لإجزاء التمام عن
الجاهل بالقصر، لا أنّه مخيّر واقعاً بين القصر والتمام وموظّف بالجامع
بينهما، فانّ النصوص المزبورة غير وافية لإثبات ذلك كما لا يخفى.
و على الجملة: الوظيفة الواقعية هي تعيّن القصر، من غير فرق بين الجاهل
وغيره من المسافرين، غاية الأمر أنّ الروايات دلّت على أنّ الزيادة لو حصلت
من الجاهل فهي مغتفرة، وأنّه لو زاد ركعتين لم تبطل صلاته، ومن باب
الاتفاق لم يزد في المقام لأجل غفلة أو نحوها.
و عليه بما أنّ المأمور به الواقعي وهو القصر قد تحقّق مقروناً بقصد القربة
فلا مناص من الحكم بالصحّة، من غير حاجة إلى الإعادة، وقد عرفت{٣}أنّ القصر والتمام طبيعة واحدة، وليسا حقيقتين متغايرتين ليكون قصد أحدهما
{١}المتقدمة في ص٣٧٤.
{٢}في ص٣٧٧، ٣٨١.
{٣}في ص٣٧٩.