موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٠ - مسألة ٧ إذا تذكّر الناسي للسفر أو لحكمه في أثناء الصلاة
الأفراد مثل الجماعة والفرادى وصلاة الرجل والمرأة وغير ذلك.
فصلاة الظهر مثلاً طبيعة واحدة وقد نواها المكلّف، غاية الأمر كان يعتقد
أنّها ذات أربع ركعات فنواها تامّة، فانكشف في الأثناء أنّها ذات ركعتين
وليس هذا إلّا من باب الاشتباه في المصداق، وليس من التقييد في شيء.
فلو فرضنا شخصاً حديث العهد بالإسلام ائتم بإمام في صلاة المغرب زاعماً
أنّها أربع ركعات، أو في صلاة الفجر معتقداً أنّها ثلاث ركعات، فلما سلّم
الإمام على الثالثة أو على الركعتين سلّم بتبعه، أ فهل يحتمل بطلان صلاته
لعدم كونه ناوياً للثلاث أو الثنتين من أوّل الأمر؟ وعلى الجملة: لا يعتبر
في صحّة الصلاة إلّا الإتيان بذات المأمور به، وأن يكون بداعي التقرّب، وقد
حصل كلا الركنين حسب الفرض، فلا موجب للبطلان. ولا يعتبر العلم بأعداد
الركعات، كما لا يعتبر العلم بسائر الخصوصيات.
و هذه مسألة سيّالة تجري في كلّ من اعتقد جزئية شيء أو عدم جزئيته وقد
انكشف الحال قبل تجاوز المحل، كمن اعتقد عدم وجوب التشهّد، أو وجوب القراءة
مرّتين ونحو ذلك، ومنه المقام، فإنّه يحكم بالصحّة، لأنّ العبرة بقصد
الماهية، والخصوصيات لا دخل لها بعد ما عرفت من تقوّم الامتثال بالركنين
المزبورين، فمتى تذكّر وكان محلّ العدول باقياً جاز العدول بمقتضى القاعدة.
نعم، ذكر المحقّق في الشرائع فرعاً، وهو أنّه لو قصّر المسافر اتفاقاً، بأن
كان ناوياً للتمام جهلاً بالحكم ثمّ غفل وسلم على الركعتين يحكم ببطلان
صلاته{١}. وهذا كما ترى لا
يستقيم، بناءً على ما قدّمناه من أنّ القصر والتمام طبيعة واحدة والاختلاف
من باب تخلّف الداعي والاشتباه في التطبيق غير القادح في الصحّة.
{١}الشرائع ١: ١٦١.