موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤١ - الثالث من القواطع التردّد في البقاء وعدمه ثلاثين يوماً
و هنا
أيضاً لا ينبغي التأمل في الحكم بالتمام، فانّ بقاء الثلاثين قاطع لحكم
السفر، فاحتماله احتمال لوجود القاطع، وهو مناف للعزم الفعلي على السفر
الشرعي الموجب للقصر. فمرجع الترديد المزبور إلى الترديد في السفر، الموجب
لزوال القصد وعدم التصميم فعلاً على الاستدامة في السفر الذي جعله الشارع
موضوعاً للقصر، فإنّه عبارة عمّا كان فارغاً عن القاطع، والمفروض احتمال
وجود القاطع.
ثالثها: أن يتردّد في الذهاب أو البقاء بقصد
إقامة العشرة، وحكمه كسابقه في لزوم التمام، لاشتراكهما في احتمال وجود
القاطع، الموجب للتردّد في السفر غاية الأمر أنّ القاطع هناك نفس البقاء
ثلاثين يوماً متردّداً، وهنا قصد بقاء العشرة ونيّة الإقامة.
و لا يبعد أن تكون عبارة المتن شاملة لجميع هذه الصور الثلاث، لاشتراكها في
صدق التردّد في المسافرة وعدمها، وإن كان شمولها للأُولى أظهر كما لا
يخفى.
رابعها: أن يتردّد في الذهاب أو البقاء يوماً أو
يومين أو أكثر دون العشرة بحيث لم يحتمل من نفسه قصد إقامة العشرة فاتفق
بقاؤها، أو أنّه لم يزل على هذه الحالة إلى أن مضى ثلاثون يوماً.
و الظاهر أنّ عبارة المتن غير ناظرة إلى هذه الصورة. وعلى أيّ حال فلا وجه
للحكم بالتمام خلال هذه المدّة، لعدم كون مثل هذا التردّد منافياً لقصد
السفر بوجه بعد عدم اقترانه باحتمال القاطع، ومعلوم أنّ مجرّد بقاء العشرة
من غير قصد لا يستوجب القطع والرجوع إلى التمام.
نعم، رواية حنّان عن أبيه عن أبي جعفر(عليه السلام)ربما تدلّ عليه، قال:
«إذا دخلت البلدة فقلت اليوم أخرج أو غداً أخرج فاستتممت عشراً فأتمّ»{١}
{١}الوسائل ٨: ٥٠٢/ أبواب صلاة المسافر ب ١٥ ح ١٤.