موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤ - الثالثة أن يكون عازماً على العود إلى محلّ الإقامة من دون قصد إقامة مستأنفة
و النيّة المجرّدة.
و أمّا في الإياب ومحلّ الإقامة فهل الحكم هو التمام أيضاً أو القصر؟ قد
يقال بالأوّل، نظراً إلى أنّ المستفاد من صحيحة أبي ولاد أنّ المقيم في بلد
محكوم بالتمام حتّى يخرج من البلد، فلا ينقلب الحكم إلى القصر إلّا إذا
تحقّق الخروج والسفر من نفس البلد، والإياب وإن كان سفراً إلّا أنّه سفر من
المقصد كالكوفة في المثال، لا من بلد الإقامة، فلا يقصّر فيه، لانحصار
موجب التقصير بسفر خاص، وهو الذي يكون مبدؤه البلد نفسه على ما هو ظاهر
قوله(عليه السلام): «حتّى تخرج» أي تخرج من محلّ الإقامة. إذن يتم في
الإياب وفي محلّ الإقامة إلى أن يخرج منه، ومتى خرج عنه ينقلب الحكم حينئذ
إلى القصر.
و عليه فيجب التمام في جميع الحالات من الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ
الإقامة، أمّا في الأولين فلمّا مرّ، وأمّا في الأخيرين فلهذه النكتة.
و لكنّه كما ترى، لا يمكن المساعدة عليه بوجه، إذ لا دلالة في الصحيحة على
اختصاص الغاية بالسفر الذي يكون مبدؤه محلّ الإقامة، بل ظاهر قوله(عليه
السلام): «حتّى تخرج» هو التلبّس بالخروج السفري ولو كان ابتداؤه من مكان
آخر، وإلّا فلو فرضنا أنّه خرج عن محلّ الإقامة كالنجف مثلاً إلى الكوفة لا
بقصد السفر، بل لغاية من الغايات كزيارة مسلم(عليه السلام)بانياً على
الرجوع، ثمّ بدا له السفر من الكوفة إلى الحلّة، أ فهل يمكن القول بعدم
التقصير لأنّه ليس سفراً من محلّ الإقامة؟ لا يحتمل ذلك جزماً، فيكشف ذلك
عن أنّ الغاية مطلق الخروج السفري، أي حتّى ينشئ سفراً جديداً، سواء أ كان
من محلّ الإقامة أم من غيره.
و مع التنزل وتسليم أنّ الصحيحة مجملة من هذه الجهة فتكفينا إطلاقات القصر
في السفر، خرج عنها ناوي الإقامة، وأمّا غيره فيبقى تحت الإطلاق