موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٨ - مسألة ١ إذا أعرض عن وطنه الأصلي أو المستجد وتوطّن في غيره
المثال المزبور، أو في مثل قوله تعالى
{ فَإِنْ طَلَّقَهََا فَلاََ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتََّى تَنْكِحَ
زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهََا فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِمََا أَنْ
يَتَرََاجَعََا } الآية{١}فتدبّر جيداً هذا.
و يؤكّد ما ذكرناه، بل يعيّنه التعبير بصيغة الماضي في صحيحة سعد بن أبي
خلف قال: «سأل علي بن يقطين أبا الحسن الأوّل(عليه السلام)عن الدار تكون
للرجل بمصر والضيعة فيمرّ بها، قال: إن كان ممّا قد سكنه أتم فيه الصلاة
وإن كان ممّا لم يسكنه فليقصّر»{٢}.
حيث علّق(عليه السلام)الحكم بالتمام على ما إذا سكنه سابقاً وإن أعرض عنه،
غايته أنّها مطلقة من حيث تحديد السكونة بستّة أشهر وأن تكون في منزله
المملوك، فيقيّد بكلا الأمرين بمقتضى صحيحة ابن بزيع.
و كيف ما كان، فلا ينبغي التأمل في دلالة الصحيحة بوضوح على ثبوت الوطن
الشرعي كما يقوله المشهور، ويتحقّق بوجود منزل مملوك له في محلّ قد سكنه
ستّة أشهر عن قصد ونيّة كما تقتضيه هيئة الاستيطان، باعتبار دلالة
الاستفعال على الاتخاذ المتقوّم بالقصد، فاذا تحقّق ذلك أتمّ المسافر صلاته
كلّما دخله إلى أن يزول ملكه.
بقي هنا أمران: أحدهما:
أنّه نسب إلى المشهور اعتبار قصد التوطّن الأبدي في تحقّق الوطن الشرعي،
وأنّه متى مضى على هذا العزم والقصد ستّة أشهر يحكم بالإتمام متى دخل وإن
أعرض، فلا تكفي الإقامة الفاقدة لقصد التوطّن الدائم.
و لكن هذه النسبة لم نتحقّقها، ولم يثبت ذهاب المشهور إليها، وعلى تقدير
الثبوت لا دليل عليه بوجه، فانّا قد ذكرنا أنّ التفسير المذكور في الصحيح
ناظر
{١}البقرة ٢: ٢٣٠.
{٢}الوسائل ٨: ٤٩٤/ أبواب صلاة المسافر ب ١٤ ح ٩.