موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٨ - مسألة ٦٦ إذا شكّ في البلوغ إلى حدّ الترخّص بنى على عدمه
و لكن
قد يكون هناك علم إجمالي يمنع عن الرجوع إليه من أجل المعارضة وهذا أمر آخر
لا ربط له بجريان الاستصحاب في حدّ نفسه، كما هو الحال في سائر الشبهات
الموضوعية التي يجرى فيها الاستصحاب لولا الابتلاء بالعلم الإجمالي الموجب
لسقوطه من جهة المعارضة.
فعليه لو فرض حصول العلم الإجمالي في المقام، كما لو اتفق عروض الشك بعينه
في الإياب عند ما وصل إلى نفس المكان الذي شكّ فيه في الذهاب ففي مثله لا
يمكن الجمع بين الاستصحابين، للعلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع.
فانّ هذا المكان إن كان بالغاً البعد المقرّر شرعاً وكان مصداقاً لحدّ
الترخّص واقعاً فالاستصحاب الجاري في الذهاب المترتّب عليه التمام مخالف
للواقع، وإلّا بأن كان دون حدّ الترخّص فالاستصحاب في الإياب المترتّب عليه
القصر ساقط فيعلم إجمالاً بالمخالفة في أحد الاستصحابين المترتّب عليه
العلم الإجمالي بفساد إحدى الصلاتين بطبيعة الحال، فماذا تقضيه القاعدة وما
هي الوظيفة حينئذ؟ فنقول: قد يفرض حصول العلم الإجمالي من أوّل الأمر كما
لو علم عند شكّه في الذهاب بابتلائه بنفس هذا الشكّ في الإياب، وأُخرى يفرض
حصوله متأخّراً.
أمّا في الأوّل: فلا شبهة في تعارض الاستصحابين
وتساقطهما، بناءً على ما هو الصحيح من عدم الفرق في تنجيز العلم الإجمالي
بين الدفعي والتدريجي وأنّ العبرة بفعلية الحكم ولو في ظرفه، فلا مناص
حينئذ من أحد الأمرين إمّا الجمع أو تأخير الصلاة إلى بلوغ الحدّ الجزمي،
رعاية للعلم الإجمالي المزبور بعد سقوط الاستصحابين بالمعارضة.
و أمّا في الثاني: كما لو شكّ في الذهاب ومن باب الاتفاق حصل له نفس ذلك الشكّ في الإياب من دون علم به من الأوّل، فهو على قسمين: إذ قد