موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢ - فصل في صلاة المسافر
و فيه: أنّها غير دالّة على المشروعيّة فضلاً عن الوجوب، فإنّها ناظرة إلى صلاة الخوف والمطاردة بقرينة التقييد بقوله تعالى { إِنْ خِفْتُمْ } و
ما ورد في الآية الأُخرى المتّصلة بها من بيان كيفيّة هذه الصّلاة،
فالمراد من الضّرب في الأرض الضّرب إلى القتال والحركة نحو العدو، ولا مساس
لها بالضّرب لأجل السّفر. فهي أجنبيّة عن صلاة المسافر بالكلِّيّة.
و مع الغضّ عن ذلك وتسليم كونها ناظرة إلى صلاة المسافر فغايته الدلالة على أصل المشروعيّة، لمكان التعبير بنفي الجناح، دون الوجوب.
نعم، طبّق الإمام(عليه السّلام)هذه الآية المباركة على صلاة المسافر في
صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم، وبيّن أنّ المراد بها الوجوب مستشهداً بنفي
الجناح الوارد في آية السّعي، قالا«قلنا لأبي جعفر(عليه السّلام): ما تقول
في الصلاة في السّفر كيف هي؟ وكم هي؟ فقال: إنّ اللََّه عزّ وجلّ يقول { وَ إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاََةِ } فصار التقصير في السّفر واجباً كوجوب التمام في الحضر، قالا قلنا له: قال اللََّه عزّ وجلّ { وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ } و لم يقل افعلوا، فكيف أوجَبَ ذلك؟ فقال: أ وَ لَيْسَ قد قال اللََّه عزّ وجلّ في الصّفا والمروة { فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا } أ
لا ترون أنّ الطّواف بهما واجب مفروض، لأنّ اللََّه عزّ وجلّ ذكره في
كتابه وصنعه نبيّه(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)و كذلك التقصير في السّفر
شيء صنعه النبيّ(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)و ذكره اللََّه تعالى في
كتابه...» إلخ{١}.
و لعلّ التعبير بنفي الجناح في الموردين لأجل وقوعه موقع توهّم الحظر، حيث
إنّ أهل الجاهلية كانوا يعبدون ما على الصفا والمروة من الأصنام، ولأجله قد
{١}الوسائل ٨: ٥١٧/ أبواب صلاة المسافر ب ٢٢ ح ٢.