موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠ - السابع أن لا يكون ممّن اتّخذ السفر عملاً وشغلاً له
الثاني:
مرفوعة عمران بن محمد عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«قال: الجمال
والمكاري إذا جدّ بهما السير فليقصّرا فيما بين المنزلين ويتما في المنزل»{١}.
و في كلا الأمرين ما لا يخفى.
فإنّ الأوّل اجتهاد من الكليني نفسه{٢}، فهو دراية لا رواية، فلا شهادة فيه ولم يتّضح مستنده في هذا التفسير، فانّ«الجدّ» لغة بمعنى الشدّة{٣}،
وأحد مصاديقها في المقام جعل المنزلين منزلاً، لا أنّها تختصّ به، وربما
يكون جدّ السير من أجل الحر أو البرد، أو كون الطريق وعراً أو مخوفاً ونحو
ذلك.
و الثاني: مضافاً إلى ضعف السند من أجل الرفع والإرسال وجهالة حميد بن محمد{٤}قاصر
الدلالة، لعدم التعرّض لتفسير الجدّ بجعل المنزلين منزلاً، بل غايته
التفصيل بالتقصير فيما بين المنزلين والإتمام في نفس المنزل، وهذا كما ترى
أجنبي عمّا نحن بصدده.
و على الجملة: فهذه الوجوه كلّها بعيدة وخلاف الظاهر جدّاً، ولعلّه لذلك عمل بظاهرها جماعة من المتأخّرين كصاحب المدارك{٥}و الحدائق{٦}و المعالم{٧}
{١}الوسائل ٨: ٤٩١/ أبواب صلاة المسافر ب ١٣ ح ٣.
{٢}كون التفسير من الكليني نفسه غير واضح وإن أوهمه عبارة الوسائل، بل ظاهر الكافي ٣: ٤٣٧ ذيل ح ٢ خلافه.
{٣}المنجد: ٨٠ مادّة جدّ.
{٤}[لم يرد حميد بن محمد في السند، فيحتمل إرادة عمران بن محمد، وقد وثّقه الشيخ في رجاله: ٣٦٠/ ٥٣٣٥، راجع معجم رجال الحديث ١٤: ١٦١/ ٩٠٦٩].
{٥}المدارك ٤: ٤٥٦.
{٦}الحدائق ١١: ٣٩٣.
{٧}منتقى الجمان ٢: ١٧٧.