موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨ - مسألة ٤٣ إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم ثمّ عدل في الأثناء إلى الطاعة
لا
ينبغي التأمل في لزوم البقاء على الصيام في الشق الأوّل، لكشف عدوله عن عدم
تحقّق السفر الشرعي، وانتفاء موضوع القصر من أوّل الأمر، إذ الموضوع للحكم
لم يكن هو مجرّد القصد، بل المتعقّب بقطع المسافة بنيّة صالحة، المنفي حسب
الفرض وإن تخيّل تحقّقه لدى تلبّسه بالسفر، ولأجله كان معذوراً لو أفطر،
فهو محكوم بالصيام واقعاً سواء أفطر أم لم يفطر، وسواء أ كان عدوله قبل
الزوال أم بعده.
و لعلّ عبارة الماتن غير ناظرة إلى هذه الصورة، بل نظره(قدس سره)معطوف إلى
الشقّ الثاني، ولا ريب في بطلان الصوم حينئذ لو كان قد تناول المفطر، أو
كان العدول بعد الزوال.
أمّا الأوّل فواضح، وكذا الثاني، إذ هو بمثابة من سافر أوّل النهار وحضر
بعد الزوال، المحكوم بالإفطار بلا إشكال وإن لم يستعمل المفطر في سفره،
وهذا ظاهر.
إنّما الكلام فيما لو عدل قبل الزوال ولم يتناول المفطر، فانّ في صحّة
الصوم حينئذ تأمّلاً، من أنّ العدول إلى الحرام بمنزلة الوصول إلى المنزل
قبل الزوال، إذ به ينعدم قيد الإباحة المعتبر في الترخّص أو في موضوعه على
الخلاف المتقدّم{١}، فيجب عليه حينئذ تجديد النيّة وإتمام الصوم كما هو الحال في الراجع إلى بلده قبل الزوال.
و من أنّ الصوم الشرعي هو الإمساك في مجموع النهار المسبوق بالنيّة قبل
طلوع الفجر، والاكتفاء بتجديدها قبل الزوال مخالف للقاعدة، فيقتصر فيه على
مقدار قيام النصّ{٢}، ومورده المسافر الذي يصل بلده أو محلّ إقامته قبل زوال
{١}في ص١٢٨ ١٢٩.
{٢}الوسائل ١٠: ١٨٩/ أبواب من يصحّ منه الصوم ب ٦ ح ١، ٤، ٥ وغيرها.