موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠ - مسألة ٣٣ إباحة السفر كما أنّها شرط في الابتداء شرط في الاستدامة أيضاً
القاعدة الكلّية التي أسلفناك غير مرّة{١}و
تمسّكنا بها في غير مورد، واستفدناها من غير واحد من النصوص من أنّ كلّ من
كان محكوماً بالتمام لا تنقلب وظيفته إلى القصر إلّا إذا قصد المسافة
الشرعية ولو ملفّقة، المفقود فيما نحن فيه، لفرض عدم قصدها بعد العود إلى
الطاعة والحكم عليه بالتمام.
و الظاهر أنّ المسألة متسالم عليها بين الفقهاء، والقول بالقصر وضمّ الباقي بما سبق ممّا تفرّد به الماتن(قدس سره).
بقي شيء: وهو أنّه لو كان ابتداء سفره مباحاً
ثمّ عدل في الأثناء إلى المعصية فانقلب الحكم إلى التمام حسبما عرفت
انقلاباً واقعياً أو ظاهرياً، وأخيراً عاد إلى الطاعة ولم يكن الباقي
مسافة، فهل ينضمّ إلى الماضي أعني المسافة الأُولى ويستثنى المتخلّل، فيحكم
بالقصر إذا كان المجموع مسافة؟.
ذهب بعضهم إلى الانضمام، والمشهور عدمه، وهو الأظهر لوجهين: الأوّل: ما ورد في موثّقة عمار من قوله(عليه السلام): «لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ»{٢}الظاهر في لزوم كون الثمانية مقصودة من لدن خروجه من المنزل، ولأجله اعتبرنا الاتصال والاستمرار كما تقدّم{٣}، وهو مفقود فيما نحن فيه.
الثاني: الكبرى الكلّية المشار إليها آنفاً من
أنّ كلّ من حكم عليه بالتمام كما في المقام لا بدّ في قلبه إلى القصر من
قصد مسافة جديدة، فما لم يقصدها يبقى على التمام، ولأجله لا ينضم الباقي
بما سبق.
{١}منها ما تقدّم في ص٨٢.
{٢}الوسائل ٨: ٤٦٩/ أبواب صلاة المسافر ب ٤ ح ٣.
{٣}في ص٧٠.