موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٩ - مسألة ٣٣ إباحة السفر كما أنّها شرط في الابتداء شرط في الاستدامة أيضاً
بحاله،
فهو مسافر يجب عليه التمام حال العصيان، كما يجب القصر حال الطاعة وليس قصد
المعصية كالمرور على الوطن أو كقصد الإقامة قاطعاً للموضوع وروداً أو
حكومة، بل هو كقصد الإطاعة من حالات المسافر وعوارضه، فما دام عاصياً يتم،
وما دام مطيعاً يقصّر، فلأجله لا ينظر إلى كمّية الباقي بعد فرض تحقّق
الموضوع وكون المجموع مسافة في كلتا الحالتين.
و لكنّه كما ترى، لما هو المقرّر في الأُصول{١}من
أنّ تخصيص العام يرجع لدى التحليل إلى تقييد الموضوع، نظراً إلى استحالة
الإهمال في الواقعيات، فامّا أن يكون الموضوع الذي ثبت له الحكم مطلقاً أو
مقيّداً، وحيث لا سبيل إلى الأوّل لعدم اجتماعه مع التخصيص، فلا جرم يتعيّن
الثاني. وهذا من غير فرق فيه بين المخصّصات المتصلة أو المنفصلة، وإن كان
الأوّل أوضح حالاً كما لا يخفى.
و المخصّص في المقام مضافاً إلى وروده في أدلّة منفصلة قد ورد متّصلاً
بالعام أيضاً، وهو قوله(عليه السلام)في صحيحة عمّار بن مروان المتقدّمة:
«من سافر قصّر وأفطر إلّا أن يكون رجلاً سفره إلى صيد أو في معصية
اللََّه...» إلخ{٢}.
و المتحصّل بعد ملاحظة التخصيص: أنّ الموضوع
للحكم بالتقصير هو حصّة خاصّة من المسافر، وهو المسافر في غير معصية
اللََّه، دون الطبيعي على سعته وإطلاقه، فلا بدّ من ملاحظة المسافة في خصوص
هذا الموضوع دون غيره ولأجله[لا]ينضمّ الباقي بما سبقه ممّا صرفه في
معصية اللََّه، لخروجه عن موضوع الحكم، هذا.
و لو تنازلنا عمّا ذكر والتزمنا بما ادّعاه بعض الأكابر من عدم استلزام
التخصيص تقيّد الموضوع وتعنونه وجواز مراعاته مهملاً، فتكفينا في المقام
{١}محاضرات في أُصول الفقه ٥: ٢٠٩، ٢١٧.
{٢}الوسائل ٨: ٤٧٦/ أبواب صلاة المسافر ب ٨ ح ٣، وقد تقدمت في ص٩٥.