موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣ - أحدها عدم وجدان الماء بقدر الكفاية للغسل أو الوضوء
و لا
وجه لحملها على صورة الخوف من اللص أو السبع بقرينة ما ورد في رواية داود
الرقي قال«قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام): أكون في السفر فتحضر الصلاة
وليس معي ماء ويقال: إن الماء قريب منّا فأطلب الماء وأنا في وقت يميناً
وشمالاً؟ قال: لا تطلب الماء ولكن تيمم فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك
فتضل ويأكلك السبع»{١}و في رواية
يعقوب بن سالم قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن رجل لا يكون معه
ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك، قال: لا آمره أن
يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع»{٢}.
و ذلك لأنهما ضعيفتان من حيث السند، كما أن موردهما صورة العلم بوجود الماء
كما صرح به في الثانية وكذا في الأُولى حيث قال فيها: «و يقال إن الماء
قريب منّا» أي يقول أهل الاطلاع والمعرفة بالطريق وهذا خارج عن محل الكلام.
فالرواية دالّة على عدم وجوب الطلب مطلقاً مع الخوف وعدمه.
و عليه يتقوى ما ذكره المحقق الأردبيلي(قدس سره)من عدم وجوب الفحص والطلب
عن الماء، إلّا أن وجوبه لما كان معروفاً بين الأصحاب بل ادعي عليه التسالم
والاتفاق فلا ينبغي ترك الاحتياط بالفحص، وعلى الجملة وجوب الطلب مبني على
الاحتياط. بقي في المقام جهات من الكلام الجهة
الاُولى: أن الطلب بناء على وجوبه هل وجوبه نفسي بحيث لو ترك التيمّم
والصلاة عوقب بعقابين لتركه الفحص وتركه الصلاة مع تيمم، أو أنه وجوب شرطي
بحيث لو تيمم من دون فحص رجاء أو تمشي منه قصد القربة لنسيانه وجوب الفحص
وكان فاقداً للماء في الحقيقة بطل تيمّمه لفقدانه الشرط، أو أنه وجوب
إرشادي إلى حكم العقل، أو أنه وجوب طريقي؟
{١}الوسائل ٣: ٣٤٢/ أبواب التيمّم ب ٢ ح ١.
{٢}الوسائل ٣: ٣٤٢/ أبواب التيمّم ب ٢ ح ٢.