موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠ - مسألة ١ وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر الثاني
المرسلة. على أن لازم الاستدلال بهما اختصاص الحكم بمن تركه نسياناً وحسب مع أن الصدوق عممه إلى سائر الأعذار أيضاً.
و الصحيح أن الصدوق إنما اعتمد في ذلك على رواية سماعة المتقدمة، حيث ورد فيها: «فان لم يجد فليقضه من يوم السبت»{١}فقد
أخذت في موضوع جواز القضاء يوم السبت عدم التمكن من الغسل يوم الجمعة وكون
تركه مستنداً إلى العذر وعدم التمكن منه، فمن تركه لا لعذر ليس له أن
يقضيه يوم السبت، لأن الغسل وإن كان مستحباً ولا يقيد المطلق في المستحبات
بالمقيد بل يحمل على أفضل الأفراد مع بقاء المطلق على إطلاقه إلّا أن ذلك
إنما هو إذا كانا موجبين أو سالبين، وأما إذا كان أحدهما إيجاباً والآخر
سلباً فلا مناص من التقييد.
و المقام من هذا القبيل، لأن للموثقة مفهوماً وهو عدم جواز القضاء لمن ترك
الغسل لا لعذر، ومع المفهوم تكون الموثقة سالبة والإطلاقات موجبة فيختلفان
في السلب والإيجاب ولا بدّ من التقييد معه، أي تقييد ما دل على جواز القضاء
يوم السبت لمن ترك الغسل يوم الجمعة مطلقاً بهذه الموثقة، فينتج اختصاص
مشروعية القضاء بمن ترك الغسل يوم الجمعة لعذر لا ما إذا كان الترك عن
تعمّد، هذا.
و فيه: أن الرواية لا مفهوم لها، فكأنه(عليه السلام)ذكر أن من ترك الغسل
قبل الزوال إذا كان واجداً للماء أتى به بعد الزوال لفرض أنه قاصد للامتثال
وأنه إذا لم يجد الماء أتى به يوم السبت، وأما إذا تركه متعمداً فلا نظر
للموثقة إلى حكمه وأنه أي شيء وظيفته، فلا دلالة لها على المفهوم.
و حيث إن موثقة ابن بكير المتقدِّمة{٢}دلت
على جواز القضاء يوم السبت عند فوته يوم الجمعة، والفوت أعم من أن يستند
إلى الاضطرار والعذر أو إلى العمد كما في فوت الفريضة الواجب قضاؤها، فلا
فرق في مشروعية القضاء يوم السبت بين تارك الغسل يوم الجمعة عن عذر واضطرار
وبين تركه عن عمد واختيار.
{١}الوسائل ٣: ٣٢١/ أبواب الأغسال المسنونة ب ١٠ ح ٣. وتقدّم الكلام في سند الرواية ص١١.
{٢}في صدر المسألة ص١٢.