موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٠ - مسألة ١٠ جميع غايات الوضوء والغسل غايات للتيمم أيضاً
بدلاً عن الوضوء في غير الطهور.
و حيث إنّ الوضوءات المستحبّة المذكورة ليست بطهور لعدم كونها مبيحة ولا
رافعة فلا دليل على قيام التيمّم مقامها، وبه يشكل الحكم بجوازه بدلاً عنها
وإن صرّح الماتن بصحّته، فتختص بدلية التيمّم بالوضوءات الرافعة للحدث
حقيقة، كما إذا بنينا على أنّ التيمّم رافع للحدث كما هو الصحيح، أو
تنزيلاً كما إذا قلنا بأنّه مبيح لأنّه منزل منزلة الطّهارة حينئذ.
و أمّا الكون على الطّهارة الّذي قوينا استحبابه وقلنا إنّ البقاء على
الطّهارة أمر مستحب مرغوب فيه في الشريعة المقدّسة، لأنّ اللََّه يحب
التوابين ويحب المتطهرين فلا مانع من التيمّم بدلاً عن الوضوء المذكور،
لأنّه أمر مستحب وطهارة مندوبة على ما بيّنا.
و أمّا الأغسال فلا شبهة في قيام التيمّم مقام الواجب منها، لأنّه طهور
والصعيد طهور أيضاً، وأمّا الأغسال المستحبّة كغسل يوم الجمعة ويوم عرفة
ونحوهما فهل يقوم التيمّم مقامها ويسوغ الإتيان به بدلاً عنها أم لا يسوغ؟
نقول: إنّ هناك جهتين للأغسال المستحبّة: جهة كونها أمراً مستحبّاً في نفسه
ومرغوباً فيه في الشريعة المقدّسة. ولا يقوم التيمّم مقامها من هذه الجهة،
لأنّه إنّما يقوم مقام الطهور من الوضوء والغسل على ما تقدم فهو طهور
ترابي بدل عن الماء في الطهورية، وأمّا بدليته في الاستحباب النفسي فلم
تثبت بدليل.
و جهة كون هذه الأغسال مغنية عن الوضوء على ما أسلفنا من أنّ الأغسال
المستحبّة تغني عن الوضوء، بمعنى أنّها طهور يسوغ الدخول بها فيما هو مشروط
بالطّهارة والوضوء، لقوله(عليه السلام): أي وضوء أنقى من الغسل{١}.
و التحقيق عدم قيام التيمّم مقام الأغسال المستحبّة حتّى من هذه الجهة،
وسره: أنّ الأمر الغيري على القول به أو تقيد الصلاة بالطّهارة في الأغسال
المستحبّة
{١}الوسائل ٢: ٢٤٧/ أبواب الجنابة ب ٣٤ ح ٤.