موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠ - الأوّل النيّة
الوجه،
وقد استظهرنا من الأخبار البيانيّة أنّ الضرب جزء لا أنّه مقدمة، واستشهدنا
له أيضاً بما ورد في صحيحة إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا(عليه
السلام)قال: «التيمّم ضربة للوجه وضربة للكفين» لأنّها حملت الضربة على نفس
التيمّم وقلنا إنّها تدلّنا على أنّ الضرب جزء منه.
و لا نريد بذلك بيان أنّ التيمّم ضربة فقط، كيف وليست الضربة تيمماً بلا
ريب وإنّما المقصود أنّ الضرب بانضمام بقية الأُمور المعتبرة فيه من مسح
الوجه والكفين والنيّة تيمّم، فحمل التيمّم على الضرب{١}من أجل أنّ المركب عين أجزائه، هذا.
و قد يعارض ذلك بما ورد في موثقة سماعة في رجل مرّت به جنازة وهو على غير
وضوء كيف يصنع؟ قال: يضرب بيديه على حائط اللّبن فليتيمم به{٢}حيث دلّت على أن ضرب اليدين على الأرض خارج عن التيمّم ومقدمة له، والتيمّم إنّما يتحقق بعده.
إلّا أنّ الصحيح عدم دلالة الموثقة على ذلك، لأنّها ناظرة إلى اعتبار الضرب
في التيمّم وأنّه يكفي الضرب على الحائط، وإنّما قال«يضرب...فليتيمم به»
باعتبار ما قدّمناه من أنّه إذا ضرب يديه على الأرض لا يكون هذا الضرب
تيمماً قطعاً بل الضرب بضميمة غيره ممّا يعتبر فيه يكون تيمماً، فكأنه(عليه
السلام)قال: يضرب بيده ويأتي ببقية الأُمور فيتحقق به التيمّم.
و إطلاق«فليتيمم» بعد الشروع فيه بالضرب إطلاق عادي صحيح، وهو نظير ما لو
قلنا بأنّه يكبِّر ويصلِّي، فان معناه أنّه بعد ما كبر يأتي ببقية أجزاء
الصلاة أيضاً ويكون ما أتى به صلاة، لا أنّ التكبير خارج عن الصلاة، وهذا
ظاهر. إذن لا تكون الموثقة معارضة للصحيحة المتقدمة فتبقى دلالتها على أنّ
الضرب جزء من التيمّم سليمة عن المعارض.
{١}لعلّ الأنسب: فحمل الضرب على التيمم.
{٢}الوسائل ٣: ١١١/ أبواب صلاة الجنازة ب ٢١ ح ٥. وفي الكافي والتهذيب: فيتيمّم به.