موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤ - مسألة ٢ يجوز تقديم غسل الجمعة يوم الخميس
لا اعتبار بها فلا يثبت بها الحكم الشرعي.
الثاني: استصحاب المشروعية المتيقنة يوم الخميس، وهذا يبتني على أمرين:
أحدهما: القول بجريانه في الأحكام الكلية. وثانيهما: أن يكون اليوم الوارد
في الروايتين لمجرّد الظرفية ولم يكن قيداً دخيلاً في ثبوت الحكم الشرعي.
وكلا الأمرين مورد المناقشة، لعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية، ولأن
ظاهر اليوم في الروايتين أنه قيد في ترتب الحكم الشرعي لا أنه اُتي به
لمجرد الظرفية، ومعه لا مجرى للاستصحاب في المقام.
الثالث: التعليل الوارد في الروايتين المتقدمتين، حيث علل الحكم بالتقديم
يوم الخميس بقلّة الماء يوم الجمعة، فإذا كان هذا هو العلّة فيه فيتعدّى
إلى الليل أيضاً إذا خيف أو أُحرز قلة الماء يوم الجمعة.
و هذا الاستدلال غريب، لأن العلّة وإن كانت قلة الماء وإعوازه إلّا أنه ليس
مطلقاً بل في خصوص يوم الخميس، وإلّا جاز التعدِّي إلى التقديم في سائر
أيام الأُسبوع أيضاً كالأربعاء والثلاثاء وغيرهما إذا خيف أو أُحرزت القلّة
يوم الجمعة وهو مما لا قائل به. فالصحيح هو اختصاص المشروعية بيوم الخميس،
فاليوم باليوم.
الجهة الثالثة: في موضوع الحكم بجواز التقديم يوم الخميس هل هو خوف الإعواز
يوم الجمعة أو إحرازه؟ المعروف أن الموضوع المسوغ للتقديم هو خوف الإعواز،
وهو إما بمعنى الظن بالقلّة أو احتمالها العقلائي كما في غير المقام. وهذا
مما لا دليل عليه سوى الفقه الرضوي المشتمل على قوله: «و إن كنت مسافراً
وتخاف عدم الماء يوم الجمعة»{١}، وقد تقدّم عدم ثبوت كونه رواية فضلاً عن اعتبارها.
و مدرك المشهور هو إحدى الروايتين المتقدمتين{٢}و قد ورد فيهما إعواز الماء. ففي
{١}و قد تقدم في صدر المسألة.
{٢}في صدر المسألة بعد رواية فقه الرضا.