موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٢ - مسألة ٣٠ التيمّم لأجل الضيق مع وجدان الماء لا يبيح إلّا الصلاة الّتي ضاق وقتها
و كيف
كان، فالمكلّف متمكّن من استعمال الماء في الوضوء بالنسبة إلى الصلاة
الواقعة بعد العصر، وإنّما لا يأتي به لكونه مزاحماً للتيمم الواجب لصلاة
العصر، فالتيمّم بالإضافة إلى ما يتمكّن فيه من استعمال الماء ليس سائغاً
وإنّما يسوغ لصلاة العصر فقط لضيق وقتها، والأمر بالتيمّم لأجلها لا يجعله
فاقداً وغير متمكّن من استعمال الماء لأجل غيرها من الصلوات، بل هو متمكّن
منه عقلاً وشرعاً كما مرّ، وإنّما لا يتوضأ لها لأجل كونه مزاحماً للتيمم
الواجب لصلاة العصر لا لكونه فاقداً للماء ولا يتمكّن من استعماله.
إذن لا يسوغ به غير الصلاة الّتي ضاق وقتها، بلا فرق في ذلك بين طروء العجز
عن استعمال الماء عليه لأجل غير صلاة العصر من الصلوات بعد العصر وبين
طروء العجز عنه في أثناء صلاة العصر، لأنّ المكلّف بالإضافة إلى كلتا
الحالتين متمكّن من استعمال الماء قبل العصر في ظرف تيممه لصلاة العصر،
وليس له مسوغ في التيمّم لغيرها لتمكّنه من استعماله لغير العصر حسب الفرض،
فلو طرأ العجز عن استعماله بعد التمكّن منه فهو موضوع جديد ذو حكم جديد
فيجب عليه التيمّم ثانياً لتحقق موضوعه.
و بتقريب آخر: أنّ المستفاد من الآية المباركة والروايات أنّ التيمّم وظيفة
من لم يتمكّن من استعمال الماء بعد دخول وقت الصلاة، لأنّ المراد بالقيام
إليها في قوله تعالى { إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ } هو
القيام للإتيان بها، وهو لا يسوغ إلّا بعد دخول وقتها، وكذلك الحال في
الوضوء، فلا مسوغ للتيمم قبل دخول الوقت ولو مع العلم بعدم التمكّن من
الماء بعد دخول وقتها، ومن ثمة جاز ترك الوضوء أو الاغتسال قبل الوقت لمن
علم بعدم تمكّنه منهما بعد دخوله، بل جاز إراقة الماء قبل دخول وقت الصلاة،
لعدم كونه مأموراً بشيء من الطهارتين قبل الوقت وجواز التيمّم للفاقد
والوضوء للواجد بعده. إذن لا يكفي التيمّم المأتي به لأجل فريضة للفريضة
الّتي لم يدخل وقتها بعد.