موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣ - مسألة ١٩ إذا تيمم باعتقاد الضرر أو خوفه فتبيّن عدمه
و كذلك
الحال فيما لو لم نقل بالاختصاص ولم نقل بالتخيير في المسألة السابقة وذلك
لأن دليل نفي الضرر والحرج إنما وردا للامتنان على الأُمة ولا امتنان في
شمولهما للمقام، لأن الحكم ببطلان الغسل أو الوضوء السابق وإعادة الطهور
بالتيمّم ليس فيه امتنان على العباد. إذن لا وجه للحكم بالبطلان ووجوب
التيمّم حينئذ.
و أمّا إذا بلغ الضرر مرتبة الحرمة فقد يقال بالبطلان نظراً إلى حرمة
الوضوء حينئذ حرمة واقعية، والأمر المحرم المبغوض للمولى لا يمكن أن يقع
مصداقاً للواجب فيبطل.
و لا يبتني هذا على جواز اجتماع الأمر والنهي أو امتناعه، لأن القائل
بالجواز لا يلتزم بالصحّة في أمثال المقام مما لا يكون هناك معنونان
وعنوانان اجتمعا في مورد واحد اتفاقاً، بل المعنون شيء واحد له حكمان، فإن
أفعال الغسل والوضوء حين التضرر محرمة، لأن المحرم وإن كان هو عنوان الضرر
إلّا أنه لما كان أمراً توليدياً من الوضوء والغسل كان نفس الوضوء والغسل
بذاتهما محرمين كما أنهما بذاتهما واجبان فليس هناك معنونان.
و في مثله لا بدّ من الالتزام بالبطلان كما التزمنا به في صورة الوضوء
بالماء المغصوب جهلاً بالغصبية، لأن المحرم لا يمكن صيرورته مصداقاً
للواجب، هذا.
و يمكن الجواب عن ذلك بما ذكرناه في مبحث الوضوء من أنه لو توضأ بالماء
المغصوب ناسياً لغصبيته وقع وضوءه صحيحاً، لأن النسيان يرفع الحرمة واقعاً
لعدم إمكان تكليف الناسي، ومع عدم الحرمة لا يمكن استكشاف المبغوضية فيقع
الوضوء صحيحاً ومتعلقاً للوجوب لا محالة.
و هذا غير الجهل بالغصبية، إذ مع الجهل لا ترتفع الحرمة الواقعية، ومع بقاء
الحرمة لا يمكن الحكم بصحّة الوضوء لأنه لا يمكن أن يكون الحرام مصداقاً
للواجب{١}.
و مقامنا هذا من قبيل النسيان لا الجهل، لأن المدار في سقوط الحكم الواقعي
وعدم إمكان التكليف الواقعي عدم قابلية الحكم للبعث أو الانزجار به، فان
الحكم إنما هو
{١}شرح العروة ٥: ٣١٧ فما بعد.