في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٨٣
إنّه خطير للغاية. إنّه يضع ملاك الأمور بيد علي بن أبي طالب، ويطلب من الناس تهنئته بمثل هذه السمة والمقام الذي وهبه إيّاه بأمر الربّ ؛ لإنّه ما ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى. وهو خاتم النبيين وما موسى بأشرف منه، وما كان إبراهيم ولا نوح ولا إسماعيل أو يعقوب أو حتّى آدم بأشرف منه، وهم كانوا قد أوصوا وهو الآخر يوصي.
ولكن مهلاً فإنّ معايير الموقف لتستأخذنا وتقلّب الأمر حتّى على وعينا الداخلي، وتتمرّد حتّى على مخطّطاتنا الداخلية ومعتلجاتنا النفسية الطامحة إلى تغيير الحكم وقلب نظامه واستلابه. استلابه! نعم فليكن استلاباً فما أخذ بالقوّة لا يسترجع إلّا بالقوة. ولقد استلبنا محمّد زعاماتنا التي كنّا ننعم بها قبل الإسلام وصادر عزّنا وملكنا وسلبنا سلطاننا وبهاء رفعتنا القاهرة!
ولكن مهلاً ثالثاً ورابعاً فمحمّد كان بلغ به الجهد حتّى نال ما نال فكيف نستلبه حكماً كان قد استحصله بكدّه وعرق جبينه، ولكن أين شيطاني ليلهمني ما أجيب به على ضميري الذي أصبح يستعلي على كلّ طموحاتي.
ولكن حقاً إنّه لولانا ولولا كلّ عوننا ووقوفنا إلى جانبه ما كان لسلطانه أن يبلغ كلّ هذا العلو والرفعة. فنحن أيضاً لنا الحق في الاستطالة. وإلى متى يجب أن يبقى هذا السلطان في حضن بني هاشم. كفاهم أنّ الرسول كان منهم وأنّهم حكموا بمعيّته ردحاً من الزمن ودهراً من الدهور. فلقد استوفوا حصصهم وأخذوا حقّهم ، وأكثر من كلّ نصيب حالف الأقوام