في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٨٢
وجيزة سيغادرون إلى أوطانهم ويلتحقوا بركبانهم نحو أمصارهم ومواقع أثرهم.
إنّه تحريض معاكس. إنّه يريد وبصوته أن يلقي علينا البراهين والحجج. فلصوته عذوبة رهيبة تملأ الصدور وتحجب عنّا كلّ مخطّط وتآمر، بل إنّ جمالية هذا الموقف لتكاد تستحوذ على كلّ خواطرنا وتلقم مؤامراتنا كلّ حجارة وأخرى.
فهل هو يعلن بالحرف الواحد:
* فمن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله!
انتهى الأمر. قضي الأمر! وانهزم إبليس وجنده وكما لو أنّ الوحي حاضر في المجمع وإنّ الرسول لم ينطلق إلّا من حيث أمره ربّه وأوحى إليه جبريل.
ولكن مهلاً ما الذي يخبر الجمع به ويبلّغهم إيّاه.
* إلّا فليبلّغ الحاضر الغائب!
إنّه أمر إلهي عظيم إنّها ولاية علي بن أبي طالب وحكومة أئمّة. كلّ إمام يستخلف إماماً آخر من بعده. إنّها حكومة إلهية صدر مرسومها من عند الربّ، وكان الرسول ممثلاً عنه وها هو يبلّغها بالنيابة عنه إلى أسماع الكلّ.
إنّ الأمر أخطر ممّا ظنّنا. إنّ الأمر أصعب ممّا تصوّرنا.