في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٧٦
على نفسه لبصيرة وهم أعلم الناس بأمر دخائلهم وما يضمرون وهم يعلمون علم اليقين أن محمّد بن عبد الله صلى الله عليه و آله و سلم رسول الله وما ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى ، وكم من مرة أعلن لهم عن نيّاتهم وما تضمره قلوبهم وما تحكيه جوارحهم وتنطق به افئدتهم. وإذن هو أعرف منهم بنيّاتهم وقرائحهم وما يكنون من أمر في دواخل وبواطن نفوسهم فكيف سيولّيهم ويمنحهم المناصب وهو أعلم بما في نفوسهم وكيف سيستأمنهم على أمور العباد وهو الذي لا يفرق بين أسود وأبيض ولا يفضل عربي على أعجمي؟
وإذن فهو سوف يكون حدّياً معهم إلى أبعد الحدود وسوف لا يمنحهم إلّا ما يستحقّونه من بيت المال حتّى ولو بلغ أمرهم أمر والي أو حاكم أو حتّى خليفة يستخلفه على أمر المسلمين.
إنّه سوف لا يصيبهم من الذهب والفضّة والأموال والإقطاعيات إلّا ما سيصيب أضعف خلق الله من المسلمين.
كما أنّ من سيستخلفه سوف لا يكون غير الرسول بل إنّهم أعلم الناس إنّه ما من أحد يشبه الرسول في أخلاقه وطبعه وصفاته وطبيعة تعامله وصور شمائله أكثر من علي بن أبي طالب، فهو الوصي من بعده، والخليفة الذي سيستخلفه كما استخلفه بالأمس، وأعلنها مراراً وامررها عملياً حين استخلفه على المدينة كموسى الرسول حين استخلف هارون يخلفه على قومه في غيبته ، كما أنّهم يعلمون أنّ علياً لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا هو من الذين يقدّمون ويؤخرون شؤون الدولة الإسلامية
وفق