في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٦٠
مساوياً لعدم تبليغ الرسالة الإلهية، وهذا ممّا يُبيّن أهمّية مسألة الإمامة والقيادة ويفهم هذا المعنى من قول الله تعالى: ﴿ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ.. ﴾.
(٤) إنّ المخطّط الإلهي للحياة البشرية مخطّط حكيم وكامل ولا يمكن أن يهمل مسألة قيادة الأمّة الإسلامية بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بدون تخطيط أو يترك الأُمّة من غير راع وولي، وهذا ممّا يدفع بالأُمّة إلى الانزلاق نحو هاوية الفتن والصراعات والتناقضات ، ويكون سبباً لإهدار أتعاب الرسالة، وهو ما لا يقبله العقل السليم ولا يصدّقه الشرع طبعاً.
(٥) إنّ نزول آية الإكمال وهي: ﴿... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا... ﴾[١] في يوم الغدير بعد إبلاغ النبي صلى الله عليه و آله و سلم الناس بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لدليل واضح على أنّ اكتمال أهداف الرسالة وضمان عدم وقوع انحراف أو فراغ تشريعي أو قيادي أو سياسي بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، إنّما يتحقّق في حالة استمرارية القيادة المنصوبة والمنصوص عليها من قبل الله عجل الله تعالى.
وفي ضوء ما تقدّمت الإشارة إليه من النقاط يمكن أن نفهم عمق العلاقة بين النصوص القرآنية[٢]، في يوم الغدير الذي تمّ من خلاله تعيين
[١] المائدة (٥): ٣.
[٢] المراد من النصوص القرآنية الآيات التالية:
١) آية التبليغ وهي: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ{ المائدة (٥): ٦٧.
٢) آية الإكمال وهي: } ... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا...{ المائدة (٥): ٣.
٣) الآيات الأوائل من سورة المعارج، وهي: } سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ{ المعارج (٧٠): ١ – ٣ ، ولقد صرّح غير واحد من المفسّرين والمحدثين بنزول العذاب على جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري – أو غيره على خلاف – وهلاكه ، والقصّة يرويها الحافظ أبو عبد الله الهروي كالتالي: لمّا بلّغ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم غدير خم ما بلغ، وشاع ذلك في البلاد، أتى جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري، فقال: يا محمّد أمرتنا من الله أن نشهد أن لا إله إلّا الله، وأنك رسول الله، وبالصلاة والصوم والحج والزكاة فقبلنا منك ، ثمّ لم ترض بذلك حتّى رفعت بضبع ابن عمّك ففضّلته علينا، وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شيء منك أم من الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: «والذي لا إله إلّا هو إنّ هذا من الله» فولى جابر يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء، أو أتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها – أي إلى الراحلة – حتّى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله، وأنزل الله تعالى: } سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ... { الآية. الغدير في الكتاب والسنّة والأدب١: ٢٣٩، للعلامة الشيخ عبد الحسين الأمينيR، وقد ذكر المؤلف مجموعة من المصادر التي ذكرت أنّ الآية نزلت بهذه المناسبة.