في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٧٣

طارئاً ربّما بدره فاسترعاه ممّا اضطرّه إلى استرعائهم هم الآخرون؟

ولكن الوقت في الظهيرة والحرّ في أوجّه والشمس قائمة في السماء تتوسّط كبد الأفلاك وما من معين على القيظ سوى الخالق وما من مظلّة تشمل الجمع وتستر الأعين سوى أجفان المرء وها هي تختلج وتستشعر الأمر السيئ.

كان إحساس السوء هذا لا يلازم إلّا من كان يعلم بنيّة الرسول وبحقيقة الأمر الذي لم يعد يخفى على أحد ولكن للتأكيد.

لو كان بيد البعض لما كان لهم أن يسمحوا للرسول بإيقاف هذا الحشد العظيم ؛ لأنّهم يعون أنّ الأمر عظيم وأنّ الرسول لا يقدم على مثل هذا الفعل إلّا لغاية أشرف وأعلى منزلة.. ولكن..

هل كانت الصلاة تعلن عن وقتها ولكن هم يعلمون أنّ الصلاة إن قامت سيقوم الرسول بعدها بمقالة وأخرى وأخرى وهو ما يعنيه سيلقمه قلوب الناس جميعاً وسيؤلب بذلك العالمين باعتبار أنّ بوسعه البوح بما لا يريدون بوحه أمام كلّ هذا الجمع العظيم؟

ولكن أيّ صلاة.. لقد صلّوا في مكّة

والآن الرحيل إلى المدينة وكلّ من كان معهم عليه أن يستسلم للانقياد صوب سبيله الموصل إيّاه نحو باديته وشعاب قبائله وبطاح حواضره وقراه.

ولكن الأمر أعظم..