في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٧٢

عمّه وأنّه زوج البتول ابنته وأنّه المطيع له بكلّ حواسه وجوارحه.

فما زال الأمر يوحي لهم بكثير وكثير وهم ما زالوا يئنّون تحت وطأة احتمال القضية لوجوه متعدّدة ونواحي مختلفة.

وهم يعلمون أنّهم ليسوا الوحيدين الذين بإمكانهم التصيّد في المياه العكرة فهناك غيرهم كثير ممّن تلوّثهم الأحقاد الجاهلية من الموتورين والذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم إنّما نازعتهم نفوسهم إلى حفظها والإبقاء عليها فأعلنوا إيمانهم بالسنّة والكتاب وأعلنوا عن اعتقادهم بالرسول وشرعة القهار لكنّهم في قرارة أنفسهم لم يقنعوا بكلّ ما جاء به الرسول ولم يكن بالسهل أن يتخلّوا عن أفكارهم القديمة أو طباعهم وسجاياهم وما احتكمت إليه نفوسهم من قبل وما اعتادت عليه قرائحهم من عيش وهضم للأموال وطمع وشره هو لم يزل بعد يجري في دمائهم ويتفاقم أمره في عروقهم أزيد وأكثر خاصّة كلّما فتح الله على الإسلام فتحاً فإن كان فيه مغنم قالوا ألم نكن معكم وإن كان فيه بلاء وامتحان للمسلمين قالوا ألم نحذّركم ولقد كفانا الله ما أصابكم[١].

ولكن مهلاً فالركب يتوقّف والناس في حيرة من أمرهم ترى ماذا يريد زعيم القافلة رسول الله من إيقاف الركب بكلّه؟

هل ثمّة أمر مهم يودّ إطلاعهم عليه أو أنّ قضيّة حسّاسة أو أمراً


[١] قال تعالى في سورة النساء (٤): ١٤١: } الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ...{.