في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٦٧

غير أنّها اليوم ما أرسلت إلّا لتلقي بتحيّتها صوب قطر كان ينثال بأثيرية طاغية في السماح والنبل والسخاء.

بيد أنّ السماء ما زالت تطفح بمياه عالقة في أرجائها!

هل آثرت على نفسها؟ فبدلاً من أن تطفئ لوعة أديمها المكتئب بلحن من ألحان السيب الذي يمكن أن يزدحم به سديم كلّ شئ كان توزّع – ومن قبل – في أنواء تلك السماء الشاهقة.. فبدلاً من أن تفعل مثل ذلك خلدت إلى لحن كان يمثل لديها أكثر الخلود خلوداً وأعظم من الصباح صباحاً لأنّها كانت ترى فيه دوام عزّها وسبباً هامّاً في قيامها ما حييت الألوان من الخلق والأنواع من الموجودات!

لكنّها ما كانت لتصبر على منح ذراها وهي التي ما كانت رأتها من قبل إلّا سامية ولكنّها اليوم كانت ألفت كلّ ذراها يلتئم في حلقات تسافر بها صوب الأرض حيث صعيد صحراوي يغلي من شدّة وهج الشمس التي ما كانت ترغب في إحراق ما ينحدر فوق بساطه من أيّما شعاع لها إلّا وسحاب يأجّج الأنام كي تلمح فيها ثقل هيام ولفحة برودة فلا يتعاظم شيؤها كلّ العظمة ولا تعظم رمضاء بطاح تلك البقاع أيّ عظمة..

ولكنّها اليوم كانت مُرغمة أن تكتب كلّ قصائدها حقيقية فوق صعيد الأرض التي أراد بها كبرياء إلهي حقيقي هو الآخر أن يمتحن أفئدة عباده لاسيّما خُلّصهم الخلوصين!

وكيف لا ويوم عصيب يفوح من ريحانه كلّ طيب لا يبيّن له ملمح