في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٨٠
يشتدّ ساعدهم وتقوى تآليفهم المؤلّفة.
ولكن مهلاً فهم لم يتمرّدوا اليوم ولا الساعة ولا اللحظة.
لقد أعدّوا لمثل هذا اليوم أيّاماً أخرى تعقبه ومخطّطات ليس لها أن تسبق الأمر إلّا حينما يحين موعد قطاف الفاكهة وجني المحاصيل السياسية.
إنّ الحزب السياسي الآن يلعب دوره ويتحرّك دون إثارة لوعي الجماعة ومن دون أيّ تحريم للأحاسيس أو أيّ تفجير للمشاعر أو أي تقليب للموازين أو لظهر المجنّ!
ولكن الرسول ما زال يتحدّث وهو يرفع يده بعد أن قبض على يد علي بن أبي طالب ورفعها إلى أعلى حتّى بان بياض إبطيهما ، ولكن الكلام كان له وقع عظيم ، وكان يخترق الأسماع كالسهام، وكان يفعل فعله في القلوب ويحرك في الضمائر كلّ ساكن.
بل كان لمثل هذا المشهد أن يعصف بكلّ الأحابيل والمخطّطات غير الإلهية ولقد كان لمثل هذا الوقوف موقعاً لا يكاد يغرب عن ذاكرة أيّ من الحضور بل إنّ أفكار مثل تلك العصابات كانت تنصهر تلقائياً وكانت تستبيين أمام قرائحها كم هو هزيل وركيك ما اعتمل في أذهانهم وكم هو أمر مستهان ما استجر في عقولهم وذاب في صدورهم كانصهار الحديد في آذان الظالمين في سقر أيام العذاب من دون أن يشعروا بقيمة العمل المؤلم الذي يقود بهم إلى سافل النيران وحطام الجحيم.