في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٥١
لذا فإنّ كلّ هذه التحريكات والأنشطة من أجل نشر علوم دينية أو بشرية بشكل غريب ومكثّف ما كانت لغاية إلهية إنّما هي من أجل إشغال الناس وإلهاء أوعيتهم عن مناطات أكثر وقعاً في النفس كي لا ينشغلوا بها أو يهتمّوا بها قيد لحظة ممّا يبعث بالفئة الضالّة إلى نشر وتكثيف إنفاقاتها في سبيل نشر موروث معين وترك الناس تعتاد عليه ، ولا تعتاد على غيره فلا تفكر بعده في أي علميات أخرى وإن حصل للبعض أن تعرّف على علوم غير تلك العلوم كان لهم أن يقعدوه عن مجرّد البحث في أسسها بعد تخريب أفكاره بمجمل الصدود، وبعد أن يقرأوا في ذهنه ، ويعبّئوا نفسيّته بآلاف الحجج المختلقة والتي لها أن تقف بوجه لحق الإنسان بحقائق إلهية دامغة والتصدّي لطريق الحقّ عبر الإملاء على عقليته بأنّ ما يجده في بطون مثل هذه الكتب من معارف ما هي إلّا أفكار مختلقة نهضت بها مجموعة من البشر لا تريد للإنسان أن يصل بنفسه إلى مستوى رفيع بل تريده أن ينحرف عن لغة الصحابة وتاريخ الرسالة مع أنّهم لا يبغون في ذلك إلّا عوجاً، وصرف الأنظار الإنسانية عن طريق الحقّ الصحيح عبر كلّ هذه الإشغالات الممجوجة فيحرفون الكلم عن مواضعه والأذهان عن طريقها الإلهي الصحيح عبر بثّ الشبهات وتفعيل الغايات الإلهية في التصدّي لشيعة آل الرسول وإغراء كلّ ذي عقل رخيص بمحاولات أكثر رخصاً في محاولة إسكات مثل هذا الضخّ الإلهي تحت ذرائع واهية وتمجيدات كافرة كاذبة لا تريد للإنسان أن يحيا بألفة ومودّة بل تريد له الدمار عبر زرع نار الفتنة بين المسلم وأخيه المسلم.