في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٧٩

فما زال في الوقت متسع للتخطيط لإجهاض كلّ ما يحصل الآن أو يعلنه الرسول ويخطّط له النبي، فإزاء كلّ تخطيط يجب أن يكمن تخطيط، وفي مقابل كلّ مخطّط يجب أن يكون صراع ضدّ وتصدّي معاكس كي يتمّ إحباط أفكار الرسول. وإيقاف الخطّ الذي يمكن أن ينمو في قرارة الأمر إن تمكّن علي بن أبي طالب من الوصول إلى سدّة الحكم وإن تمكّن الرسول من تنفيذ مخطّطه بالكامل وإن تمكّن بني هاشم من الوقوف إلى جنب علي بن أبي طالب فسيكون الأمر قبليّاً، وستكون ثمّة عشائرية تجرّ بنار الخلافة إلى قرصها وبالتالي ستكون ثمّة موارثة انتزاعية رغماً عن الأنوف ؛ لأنّ هناك حسناً وحسيناً، وهكذا دواليك فسيخلّفها علي لولده الحسن، وهذا الآخر سيخلفها من بعده لولده أو لأخيه الحسين أو ربّما سيتقاسمها مع أخيه الحسين بالوصاية أو بالحاكمية الزمكانية أو بأيّ وسيلة أخرى.

خلاصة الأمر إنّ القضية تحتاج إلى أكثر ممّا يتصوّره العقل. وما يزيد عن هذا الأمر علينا أن نعلم من يشاركنا مثل هذه الأفكار كي نتوقّاه ونحذر مكره، ونقعد له كلّ مقعد، وآخر كما سنقعد لعلي وبني هاشم ونحاول الإيقاع فيما بينهم أنفسهم قبل أن يوقعوا بنا ويتحدّوا ضدّنا ويؤلّبوا الناس ضدّ معسكرنا وبالتالي سنخسر أموال الغنائم والأصقاع والزكاة والخراج والخمس وغيرها.

ولكن الوقت يضايقهم فعليهم بتكثير العدد من العصابة وتأمين مواردها واستئمانهم على الأسرار وضمّ أكبر عدد من الأنصار إليهم كي