في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٦٨

ولا أثر إلّا الأرض والسماوات بأشملها!

وكيف لا وهو ما كان إلّا يوم أشعر أفق الكواكب قبل أرضينه بهالات كلّ الأضواء التي تميل بخيلاء فوق نور عليائه وروح أشيائه كما لو كان التيه هنا ورقة لا يغامر بها أحد إلّا من كان له قلب وأخفض سمعه وهو شهيد ذلك أنّ المقامرة ليس لها سجال ها هنا لأنّ كلّ الأيام استحالت حرارة فما من مغامرة تفوق المبادئ وما من مغامرة تستأهل الكفاح من أجل استيعاب كلّ الضياء، وإطلاق كلّ شعاعات الأنوار في وقت واحد في كلّ الأصقاع ؛ لأنّ الحلم فيه كان بوسعه أن يهضم حرارة كلّ الأفلاك ويستعير لون الأقداح كما لو كانت بلورات ثلج عائمة وسط مخالب ناتئة تحوم في كلّ أرجاء محيطات وبحيرات القطب والانجماد.

إنّها كانت مطيعة لخالقها لأنّها شمس تعيش في إحدى نقاط الوجود «لزمكانية» والتي يعود ملكها إلى موجدها وصانع النار فيها تلتهب كالكرة لا تهدأ ولا تنطفئ. وهو الذي كان أوحي لها بأنّ الأمر ما كان يعدوها.

ولكن عجلة الزمان لم تتوقف إلّا لأجل انصياع كلّ الذوات إلى الذات العليا، ذات الإله ، ولم تنصع ساعة الأوقات إلّا لأجل مهمّة أعظم ومشاقّ جهد أكبر وأوسع نطاقاً.

إنّ الوقت يكاد ينقضّى وتعجل عربة القضاء والقدر لتلقي بأثقالها التي اكتنزها الزمان وخبّأها عنوة في حسابات خفية لا يدركها إلّا أساطين العلم وجحاجيح الفراسة.