في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ١٦

وأمره أن يقيم عليّاً علماً للناس ويبلّغهم ما نزل فيه من الولاية وفرض الطاعة على كلّ أحد، وكان أوائل القوم قريباً من الجحفة فأمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يردّ من تقدّم منهم ، ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، ونهى عن سمرات خمس متقاربات دوحات عظام أن لا ينزل تحتهن أحد حتّى إذا أخذ القوم منازلهم فقمّ ما تحتهن حتّى إذا نودي بالصلاة صلاة الظهر عمد إليهنّ فصلّى بالنّاس تحتهن، وكان يوماً هاجراً يضع الرجل بعض رداءه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدّة الرمضاء، وظلّل لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فلمّا انصرف صلّى الله عليه وآله من صلاته قام خطيباً وسط القوم[١] على أقتاب الإبل وأسمع الجميع، رافعاً عقيرته فقال:

الحمد لله ونستعينه ونؤمن به، ونتوكّل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضلّ، ولا مُضلّ لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله – أمّا بعد – أيّها الناس قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبيّ إلّا مثل نصف عمر الذي قبله، وإنّي أوشك أن أدعى فأجيب، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟

قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيراً.

قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله،

وأنّ جنّته حقّ، وناره حقّ، وأنّ الموت حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها،


[١] انظر مجمع الزوائد ٩: ١٦٤، طبعة: دار الكتب العلمية، بيروت.