في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٧٤

إنّ الرسول يتوقّف ويعلن عن حاجته لبناء منبر ويأمر بحقّ به، إنّه يوصي بصنعه وبسرعة.. تحلقة العيون إليه لا تدري ما يقول، والحناجر تتهافت بالقول، والأسماع تصيخ لتعرف إلى أيّ بشرى أم مصيبة ستستمع..

إنّ الرسول يعتلي المكان والأعين تراقب والقلوب واجفة والحرارة ترتفع في الجماجم قبل أن تلتهب الصدور من روع ما سيقول أو يحدّث:

أوقع شيء؟ أحدث شيء؟ أيريد الرسول أن يخبر عن أمر ما كان أخبر عنه في حجّة الوداع التي أعلن فيها عن قرب رحيله؟ ولهذا كانت قلوب العصابات التي تخبئ تآمرها المحموم ونياتها المأزومة مازالت تعتلج بالسوء وتختمر بصدف الرهان الذي ما عادت تفكر بغيره لأنّه ما كان بوسعها أن تستمع أو تصغي إلى لحن أي صوت عداه!

لقد تهامس الجمع ؛ إنّه يريد أن يفضحنا ويفضح الأمر الذي نخطط له، إنّه يحاول أن يجهض كلّ محاولاتنا المستقبلية للانقضاض على عرشه والاستيلاء على سلطة هذه الدولة التي استطالت إلى شيء لم يكن يتوقّع أمره أيّ امرئ ما حيي ولا حتّى أساطين السياسة والدول في المقاطعات والأصقاع المجاورة.

مرحى لمن سيكون حظّه من هذه الدولة مكانة الرسول وعرشه وسلطانه ؛ فإنّه سيأمر وينهى ويسيطر على العقول والأذهان قبل أن يضع يده على بيت مال المسلمين وأموال العباد وإقطاعيات الأراضي وأصقاع المعمورات وبساتين الأمصار ونخيل الولايات. سوف يعيّن وينصّب من يشاء وسوف يعزل من يشاء ويفصل من يشاء. سيكون الربّ ضمنياً