في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٥٧

وقال ابن حجر حول حديث الغدير: إنّه حديث صحيح لا مريّة فيه ، وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد ، وطرقه كثيرة جدّاً، ومن ثمّ رواه ستّة عشر صحابياً، وفي رواية لأحمد أنّه سمعه من النبي صلى الله عليه و آله و سلم ثلاثون صحابياً وشهدوا به لعليّ لمّا نوُزع أيام خلافته[١]... وكثيراً من أسانيدها صحاح وحسان، ولا التفات لمن قدح في صحّته [٢].

وممّا تقدّم يمكن استخلاص النقاط التالية:

(١) إنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إنّما أدلى بهذا الحديث بأمر من الله تعالى وذلك بعد نزول آية التبليغ وهي:


[١] تجدر الإشارة هنا إلى أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عندما نُوزع في الخلافة جمع الناس في «الرحبة» واستشهدهم قائلاً: انشد الله كلّ امرئ إلّا قام وشهد بما سمع – أي بما سمع من رسول الله يوم الغدير – ولا يقيم إلّا من رآه بعينه وسمعه بأذنيه، فقام ثلاثون صحابياً فيهم اثنا عشر بدرياً، فشهدوا.. يقول العلامة السيد عبد الحسين شرف الدينR: ولا يخفى أنّ يوم الرحبة إنّما كان في خلافة أمير المؤمنين، وقد بويع سنة خمس وثلاثين، ويوم الغدير إنّما كان في حجّة الوداع سنة عشر، فبين اليومين – في أقل الصور – خمس وعشرين سنة، كان في خلالها طاعون عمواس، وحروب الفتوحات والغزوات على عهد الخلفاء الثلاثة، وهذه المدّة – وهي ربع قرن – بمجرد طولها وبحروبها وغاراتها، وبطاعون عمواسها الجارف، قد أفنت جُل من شهد يوم الغدير من شيوخ الصحابة وكهولهم، ومن فتيانهم المتسرّعين – في الجهاد – إلى لقاء الله عزّ وجلّ ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم حتّى لم يبق منهم حيّاً بالنسبة إلى من مات إلّا القليل والأحياء كانوا منتشرون في الأرض... المراجعات: ١٧٢، طبعة دار المرتضى.

[٢] الصواعق المحرقة في الرّد على أهل البدع والزندقة: ٦٤، طبعة ـ القاهرة .