في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٨١
ولكن ما زال الصوت الجهوري لرسول الله وهو الذي كان على مشارف التوديع يرنّ في الآذان وها هو جرس صوته يدقّ الآذان في نواعير القلوب التي كانت ملأى بالأعاصير النفسية والأشجان المحمومة والمشاعر الضائقة بكلام المعصوم والنبي الهمام الذي شعروا بأنّه يحاول تهديم كلّ قلاعهم وتبديد كلّ أحلامهم وتحطيم كلّ صروحهم بعد أن ينزلهم من صياصيهم. كما أنزل اليهود!
أووه اليهود إنّهم أعداء الإسلام ومستعدون للتعاون معهم للنيل من رسول الله! فهم موتورون أكثر منهم، فها هو دم مرحب لم يجف بعد، وثأره ما زال يملأ الصدور بالأحقاد. كيف غابوا عنّا! إنّهم لم يغيبوا عنّا إنّ بمقدورنا أن نتعاون معهم ونستلم منهم الأموال والقوّة بشرط أن نضمن لهم حقوقهم، وتحقيق ما يأملون دون الإضرار بمصالحنا وأغراضنا، وفي المقابل فعليهم أن يكفّوا عنّا الأذى، وأن يتعاونوا معنا ضد أيّ عدو يتهدّدنا، وأن لا يتحالفوا مع من يهيمن على قلبه حبّ الخلافة والحكم وتسعى إليها نفسه من قبل أن تسعى إليها قدماه!
ولكن الصوت كان يصدح. أي صوت؟
إنّه صوت عظيم يؤثّر في القلوب الحاقدة من قبل أن يستميل القلوب الطيبة والصادقة بحبّها.
كيف لهذا الصوت أن يسكت؟ أما آن له أن يصمت ويكفّ. إنّه يعمل عمله ويصنع صنعه في نفوسنا فما بال ما يصنع في نفوس الآخرين من حولنا وما بال ما يحدث في قلوب الناس أجمعين وهم الآن بعد مدّة