في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٧٨

السامع عن سمع كلام ربّه! ولنجعل الناس يقومون ويجلسون وينهضون ويقعدون من شدّة الحرّ وضيق المكان، ونوقع في قلوبهم ضرورة أن يتقدّم الجمع صوب الرسول وأن يتكالبوا عليه كي يصيب سمعهم أكبر قدر من وضوح كلامه ويفهمون ما يقول، وهم لا يعلمون أنّنا ما قصدنا من ذلك إلّا إشغال الجمع بالتجمهر والتحلّق حول الرسول، وما يعلمون أنّهم لو صمتوا وسكنوا كان لأفراد الجمع كلّهم أن يستمعوا بوضوح وشفافية إلى ما يحكيه محمّد بن عبد الله وينطق به ويلقيه على مسامعهم وسيغيب عن بالهم أنّ مجرد هذه الحركات والتقلّبات وتغيير المواقع هو الأساس في إفساد مخطّط محمّد بن عبد الله، وسيتمّ لنا بذلك ما نريد من كيد ضدّ علي وبني هاشم وآل الرسول من أبناء فاطمة!

ولكن إنّ الحال يتقضّى والسحاب ينحسر والناس يستمعون. فمع كلّ هذا اللغو وإثارة الفوضى التي اعتملنا فإنّ الناس بدأوا يصغون أكثر ويفهمون ما يقول ويدركون ما يعلن عنه محمّد !

لقد انجلى الأمر وانكشف الغمام أكثر من ذي قبل.

لقد زال الشك وانهدم كلّ أمل في الوصول إلى الأمل التليد واستمكان المملكة واستحواذ الأنفس على ما تشاء من أهواء مملكية وسلطانية.

ولكن مهلاً فما زال في الأمر متّسع والوقت غير بعيد. شأنه في ذلك كشأن أي أمر باستطاعة أي امرئ منهم أن يقوم به ويأتي به إن هم اتّحدوا في التخطيط له والإيمان به!