في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٧١
التأكيد عليه بصدد ما يتعلق بأمر الإمامة والوصاية من بعده وهم الذين يعلمون علم اليقين أنّه يقصدها ويعلمون علم اليقين أنّ معاشر القبائل ومجاميع الناس الذين قدموا من كلّ البقاع ومختلف الأصقاع والأمكنة ومن الوهاد والجبال والهضاب والتلال والصحاري هم لا يحملون الصورة الأساسية عن هذا المبنى أو هذا المعلم من معالم الدين الحقيقية أو قل لا يدركون أو فيهم من يجهل بالتمام حقيقة وصاية علي بن أبي طالب وإمامته بعد رحيل الرسول وأنّه القائم مقامه ونائبه بالحقّ في حال غيبته أو سفره وهو المؤدّي عنه في كلّ الأوقات والأزمنة وهو الكفؤ من بعده؟
ولكن أنّى لهؤلاء أن يهدأ لهم بال وهم ما زالوا يتطلّعون إلى الحكم والسلطة وها هو ملك محمّد بن عبد الله – حسبما يتصوّرون ؛ لأنّهم بعد لم يدخل الإيمان في قلوبهم مدخله الحقيقي والصحيح – وإذن لقد بلغ ما بلغ ووصل صيته وقوّته في كلّ الأرجاء وقامت له السماوات والأرضين وذاع أمره ودان له القصيّ والبعيد.
إنّهم ما فتئوا ينظرون إلى الأمر على أنه أمر تسلّطي وغلبي وإنّهم إن لم ينتهزوا الفرصة ويغتنموا الأمر فإنّ غيرهم سيسبقهم إليه ويستحوذ عليه كما أنّهم لا ينظرون إلى الأمر من الناحية الإلهية لذا فهم يفتقرون بعد إلى الإيمان الواعي أو قل الإذعان للأمر الإلهي ؛ لأنّ نفوسهم ما زالت تغالبهم وتصارعهم للحصول على الشهوات والمطامع الدنيوية، وليس فيهم من تردعه نفسه وتهديه لسواء السبيل وتطالبه بالتخلّي عن
أفكاره والانصياع لنداء الرسول الذي ما رأوه إلّا قبليّاً وأنّه يفضل علي بن أبي طالب لأنّه ابن