في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٦٦
العزّ والوفاء؟
لكن الجو قائظ والسماء تفيض بلهبها المشحون بكلّ نبال الحرّ القيظ.. هل يمكن أن تفلح السنون فتزرع غصوناً في الدرب من قبل أن تفيض هذه بورودها المدمّجة برائحة الأصيل؟
هل يمكن أن تحرث الشمس بحرارتها أرض الصحراء فتورثها حبّ النخيل ولمس العذب من ماء الغدير.
ولكن ما من غدير بإمكانه أن يتّسع لكلّ هذه السنين من الأحلام وليس بوسع أي غدير أن يضمّ بين حناياه ويشتمل بين ثناياه على كلّ ما يحلم ويفكّر به المرء!
هل بميسور شخص ما أو أكثر أن يحيل عصب الحياة إلى شيء أشبه بذلك أو أن يقذف بليل الظلمات الذي يغطّي صعيد الأيام ليبدّلها بنهار النور؟
ولكن كيف للصحراء أن تبلّ غليل عطشها وتطفئ حرّ نيران صعيدها؟ هل يمكن أن يمتدّ عصب وشريان في ضلع من المساحات ليفرغ رزمات من الوعد والوعيد؟
هل يمكن أن تنمحي الظلمات وتندلق ليال من السحب غير المتوهجّة لتثير غيرها من وافدات الخير والبهاء طلعتها في كبد السماء المؤتلقة بريح كان بوسعها منذ قديم الزمان أن تبلّ عطش كلّ ربوع الأحياء وكلّ وهاد الأرض وهضابها!