في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٥٠

عن التفكير... يعني مجرّد التفكير بقضية الولاية أو الحاكمية أو مصداقية أهل البيتF بالانفتاح على موروث تاريخي غير صدوق وإلهائهم به ودفعهم للانكباب عليه دون تحصيل ولا حتّى أي حاصل وتحفيزهم لترك أي موروث شيعي صحيح ؛ لأنّه بنظرهم موروث زائف لا يمتّ إلى التاريخ بصلة ، وما كان هذا في الحقيقة هو همّهم الأساس ، ولكن همّهم الأساس من أراد أن يخفي إحداثيات السفينة المذكورة في البحر لا خوفاً من نفس السفينة أو حتّى من ركوب البعض فيها ، ولكن خوفهم من أن يكتشف الناس ما في السفينة من أسرار تشتمل على سرّ آل محمّد وأحقّيتهم في الولاية وهداية البشر، وحكومة العالم، كما سيحصل إن شاء الله بظهور صاحب العصر و الزمان حجّة الله الغالب كيما يقيم حكومة العدل الإلهية بين البشر.. ويحكم ملّة آدم وحواء كما أراد الله لخليفته أن يحكمهم.

إذن المشكلة ليست تكمن في نفس التاريخ لكنّها تكمن في محصول من محاصيل تاريخية وفي زمن معين ممّا دفع بالعصبة الماردة إلى أن تكرّس فعلها للنهوض بأسباب الأخذ بتاريخ مزيف بدل أن ترشد الناس إلى تاريخ صحيح فجعلت تكبر في أعين الناس حصائل تاريخية ليست على تلك الأهمّية وليست من القدرة العقلية والإنسانية بمكان من أجل أن تعمّ على أخريات من الحقائق، وتكافح في تدليس حقائق مثيرة لو اطّلع الناس على واقعيتها لاتبعوا أصحابها مثل ما يقول الإمام الرضا عليه السلام: « لو عرف الناس علومنا لاتبّعونا » [١].


[١] انظر معاني الأخبار للشيخ الصدوق: ١٨٠، طبعة جماعة المدرسين- قم.