في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ٤٦

بالأمس وحاولت فلول منها أن تميت هذا الوحي في نفوسهم في وقتها فإنّ مثل هذه الآلاف قد أصبح في اليوم يعدّ بالملايين المؤلّفة وإنّ هذه الفلول من المتمردين على وحي الإله قد أصبحوا آلافاً.

والخطأ الجسيم أنّ هؤلاء الأخيرين يعني المناوئين حينما وجدوا أعدادهم قد زادت وتضاعفت وأصبحت تكراراً لأرقام عدّة ظنّوا أنّهم قد أخذوا بأطراف الأرض قاطبة ومن كلّ جهاتها.

وخانتهم المروءة و الذاكرة والفهم والعلم والجغرافيا بأنّ أولئك الآلاف المؤلّفين للحضور في يوم الغدير من الناس الذين عادوا مع رسول الله للرجوع إلى أهاليهم ومواطنهم في شتّى أصقاع الأرض حول مكّة والمدينة أو في شمالهما وشرقهما أو في غربهما وجنوبهما. نعم غاب عن ذهن هؤلاء الغابنين بالقوة والفعل لحقّ الوصيّ وأهل بيته ولحقّ الرسول قبل كلّ شيء في أن يسمع له ويطيع كلّ العرب والعجم من خلق الله في قاطبة أرضه والغابنين أيضاً لحق الإنسانية والتاريخ والبشرية.

نعم ثانية فإنّه قد غاب عنهم أنّ أعداد هؤلاء المحيطين بالنبيّ والوصيّ قد تضاعف أضعافاً مضاعفة وبشكل خطير. فإن زاد عددهم فإنّ أعداد هؤلاء أيضاً قد تضاعف وانظر إلى العدد حينما ينتشر من آحاده كيف لجملة من الأعداد أن تتضاعف هي الأخرى فلو تضاعف عدد٦ هل يمكن أن يعادل مضاعفة العدد١٢٠.٠٠٠ فستّة حين يتمّ ضربها في عدد نفسها سوف تصبح٣٦ ولكن حينما يتمّ ضرب العدد١٢٠.٠٠٠ في نفسه فإنّه يصبح ١٤٤.٠٠٠.٠٠٠.٠٠ !