في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ١٥
أصبح صلّى الله عليه وآله يوم الأحد بيلملم، ثم راح فتعشّى بشرف السيالة، وصلّى هناك المغرب والعشاء، ثم صلّى الصبح بعرق الظبية، ثم نزل الروحاء، ثم سار من الروحاء فصلّى العصر بالمنصرف، وصلّى المغرب والعشاء بالمتعشّى وتعشّى به ، وصلّى الصبح بالأثابة ، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج، واحتجم بلحى جمل وهو «عقبة الجحفة» ونزل السقياء يوم الأربعاء، وأصبح بالأبواء، وصلّى هناك ثم راح من الأبواء ونزل يوم الجمعة الجحفة، ومنها إلى قديد وسبت فيه ، وكان يوم الأحد بعسفان، ثم سار فلمّا كان بالغميم اعترض المشاة فصفّوا صفوفاً فشكوا إليه المشي، فقال: استعينوا بالنسلان «مشي سريع دون العدو» ففعلوا فوجدوا لذلك راحة، وكان يوم الاثنين بمر الظهران فلم يبرح حتّى أمسى وغربت له الشمس بسرف فلم يصلّ المغرب حتّى دخل مكّة، ولمّا انتهى إلى الثنيتين بات بينهما فدخل مكّة نهار الثلاثاء[١].
فلمّا قضى مناسكه وانصرف راجعاً إلى المدينة ومعه من كان من الجموع المذكورات ووصل إلى غدير خم من الجحفة التي تتشعّب فيها طرق المدنيّين والمصريّين والعراقيّين ، وذلك يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجّة نزل إليه جبرئيل الأمين عن الله بقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ﴾[٢].
[١] الإمتاع للمقريزي ٢: ١٠٨.
[٢] المائدة (٥): ٦٧.