في ظلال الغدير - جمال محمد صالح - الصفحة ١٤
وحجّة البلاغ، وحجّة الكمال، وحجّة التمام[١]، ولم يحجّ غيرها منذ هاجر إلى أن توفاه الله، فخرج صلّى الله عليه وآله من المدينة مغتسلاً متدهّناً مترجّلاً متجرّداً في ثوبين صحاريين إزار ورداء، وذلك يوم السبت لخمس ليال أو ست بقين من ذي القعدة ، وأخرج معه نساءه كلّهن في الهوادج، وسار معه أهل بيته، وعامّة المهاجرين والأنصار، ومن شاء الله من قبائل العرب وأفناء الناس[٢].
وعند خروجه صلّى الله عليه وآله أصاب الناس بالمدينة جُدَري (بضم الجيم وفتح الدال وبفتحهما) أو حصبة منعت كثيراً من الناس من الحجّ معه صلّى الله عليه وآله، ومع ذلك كان معه جموع لا يعلمها إلّا الله تعالى ، وقد يقال: خرج معه تسعون ألفاً، ويقال : مائة ألف وأربعة عشر ألفاً، وقيل: مائة ألف وعشرون ألفاً، وقيل: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، ويقال أكثر من ذلك ، وهذه عدّة من خرج معه ، وأمّا الذين حجّوا معه فأكثر من ذلك كالمقيمين بمكّة والذين أتوا من اليمن مع علي أمير المؤمنين وأبي موسى[٣].
[١] يمكن أن يكون الوجه في تسمية حجّة الوداع بالبلاغ هو نزول قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ﴾، الآية كما إن الوجه في تسميتها بالتمام والكمال هو نزول قوله سبحانه: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾.
[٢] الطبقات لابن سعد ٢: ١٧٣، دار صادر، بيروت، تاريخ اليعقوبي ٢: ١٠٩، دار صادر، بيروت، إمتاع المقريزي ٢: ١٠٢، دار الكتب العلمية، بيروت.
[٣] السيرة الحلبية ٣: ١٣، دار المعرفة ، بيروت.