دعوة الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٣
فإنّ النهي أعمّ من الكراهة التنزيهية، وضميمة الوطء شاهد لإرادتها.
والظاهر من البناء عليها هو البناء على حفرتها بالحجارة، لا بناء السـقف على حجرتها.
ويحتمل أن يكون المراد بناء الخيمة والفسطاط لإقامة الحِـداد وتعظيم المصيـبة، كما قيل إنّه من أعمـال الجاهلية التي لا غاية لها إلاّ إظهار الجزع من قضاء الله[١].
فلا نهيَ في الحديث عن بناء السقف لوقاية المؤمنين الزائرين، المتقرّبين إلى الله بزيارة القبور والدعاء للأموات وذِكر الله وتلاوة القرآن، حينما يتذكّرون الآخرة ويعملون لها عند زيارة القبور، ولإعانة هؤلاء على الخير والبرّ.
ففي " كنز العمّال " ومنتخبه، رواية الديلمي، عن جابر، عن رسول الله: " لا برّ أفضل من برّ أهل القبور، ولا يَصِلُ أهلَ القبور إلاّ مؤمن "[٢].
[١] انظر مؤدّى ذلك في صحيح البخاري ٢ / ١٩٩ ـ ٢٠٠ باب الجريد على القبر، إرشاد الساري ٣ / ٥١٠، فتح الباري ٣ / ٢٨٦، عمدة القاري ٨ / ١٨٣.
[٢] كنز العمّال ١٥ / ٦٥٦ ح ٢٤٦٠٠، منتخب كنز العمّال ـ بهامش مسند أحمد ـ ٦ / ٢٧٤، كلاهما عن فردوس الأخبار ٢ / ٤٤٦ ح ٧٩٣٩.