دعوة الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٧

ذُكِر أنّه من البعير سَنامه، كما في " القاموس " وغيره[١].

فيكون معنى " المُشرف " في الحديث هو: القبر ذو السَـنام ; ومعنى تسويته: هدم سَنامه.

ثانيهمـا: أن يكون المراد القبور التي يُجعل لها شُرَف من جوانب سطحها ; والمراد من تسويته أنّ تُهدَمَ شُرَفُه ويُجعَل مسطّحاً أجمّ، كما في حديث ابن عبّـاس: " أُمرنا أن نبني المدائن شُرَفاً، والمساجد جُمّـاً "[٢].

وعلى كلّ حـال، فلا يمكن في اللغة والاستعمال أن يُراد من التسـوية ـ في الحديث ـ أن يُسـاوى القبرُ مع الأرض، بل لا بُدّ من أن يُراد منه أحد المعنيَـيْن المذكورَيْن.

وأيضـاً: كيف يكون المراد مساواة القبر مع الأرض مع أنّ سيرة المسلمين المتسلسلة: على رفع القبور عن الأرض؟!


[١] القاموس المحيط ٣ / ١٦٢، لسان العرب ٧ / ٩١، تاج العروس ١٢ / ٢٩٧، مادّة " شَرَفَ ".

[٢] كنز العمّال ٨ / ٣١٤ ح ٢٣٠٧٦.

والجُمّ ـ جمع أَجَمّ ـ: وهو البنيان الذي لا شُرَفَ له.

انظر: الصحاح ٥ / ١٨٩١، الفائق في غريب الحديث ١ / ٢٣٤، النهاية في غريب الحديث والأثر ١ / ٣٠٠، لسان العرب ٢ / ٣٦٧، تاج العروس ١٦ / ١٢١، مادّة " جَمَمَ ".