دعوة الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢
وتطمر فيها لحوم الأضاحي، وكان النحر والذبح في الشوارع وبين الخيام، حتّى أصبحت منى منطقة موبوءة، والروائح العفنة تزكم الأُنوف، وكانت محاولات الكثير من العلماء لحلّ هذه المشكلة المخجلة، فقد التزمنا الحكم وتركنا العلّة، وقد قال تعالى: ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير )[١] مستندين في عدم تجويز إخراج اللحم من وادي منى على ما ورد عن الإمام عليّ (عليه السلام) : " إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث "[٢].
وقد ورد بلفظ آخر عن ابن عمر.
وقال ابن تيميّة ـ في " مجموع من الفتاوى الكبرى " كتاب الحجّ، الهدي والأضحية ـ: " ولم ينسخ تحريم الادّخار عام مجاعة ; لأنّه سبب التحريم "[٣].
وكان رأي الإمامية أنّه لا يجوز إخراج اللحم من وادي منى إلاّ إذا لم يوجد له مصرف، وقد قيّض الله من الفقهاء من قال بجواز ذلك، فكانت هذه الأضاحي ولحوم الهدي في وادي منى تصدّر إلى المجتمعات الإسلامية الفقيرة، وتشرف على ذلك
[١] سورة الحجّ ٢٢: ٢٨.
[٢] صحيح مسلم ٦ / ٨ و ٧٩، وانظر: إرشاد الساري ٤ / ٢٧١ ح ١٧١٩.
[٣] مجموعة الفتاوى الكبرى ١ / ١٠٤.